مُعَاوِي إِنَّنَا بَشَرٌ فَأَسْجِحْ . . . فَلَسْنَا بِالْجِبَالِ وَلَا الْحَدِيدَا ( 1 ) فَلَوْ كَانَ ( 2 ) مَعْنَى قَوْلِهِ : مَسَحْتُ بِرَأْسِي وَرِجْلِي ، هُوَ : مَعْنَى مَسَحْتُ رَأْسِي وَرِجْلِي ، لِأَمْكَنَ كَوْنُ الْعَطْفِ ( 3 ) عَلَى الْمَحَلِّ . وَالْمَعْنَى مُخْتَلِفٌ ( 4 ) ؛ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ : " وَأَرْجُلَكُمْ " بِالنَّصْبِ ، عَطْفٌ عَلَى : وَأَيْدِيَكُمْ ، كَمَا قَالَهُ الَّذِينَ قَرَءُوهُ كَذَلِكَ .
وَحِينَئِذٍ فَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ نَصٌّ فِي وُجُوبِ الْغَسْلِ ، وَلَيْسَ فِي وَاحِدَةٍ مِنَ الْقِرَاءَتَيْنِ مَا يَدُلُّ ظَاهِرُهَا ( 5 ) عَلَى قَوْلِهِمْ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَتَمَسَّكُوا [ إِلَّا ] بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ ( 6 ) ، وَهَذَا حَالُ سَائِرِ أَهْلِ الْأَقْوَالِ الضَّعِيفَةِ الَّذِينَ يَحْتَجُّونَ بِظَاهِرِ
هامش
( 1 ) فِي هَامِشِ ( ر ) كُتِبَ مَا يَلِي : " قَوْلُهُمْ : مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ . الْإِسْجَاحُ : حُسْنُ الْعَفْوِ ، أَيْ : مَلَكْتَ الْأَمْرَ عَلَيَّ ، فَأَحْسِنِ الْعَفْوَ عَنِّي وَأَصْلُهُ : السُّهُولَةُ وَالرِّفْقُ . يُقَالُ : مِشْيَةٌ سَجْحٌ ، أَيْ سَهْلَةٌ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَوْمَ الْجَمَلِ حِينَ ظَهَرَ عَلَى النَّاسِ فَدَنَا مِنْ هَوْدَجِهَا ، ثُمَّ كَلَّمَهَا بِكَلَامٍ ، فَأَجَابَتْهُ : مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ أَيْ : مَلَكْتَ فَأَحْسِنْ ، فَجَهَّزَهَا عِنْدَ ذَلِكَ بِأَحْسَنِ جِهَازٍ ، وَبَعَثَ مَعَهَا بِأَرْبَعِينَ امْرَأَةً ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : سَبْعِينَ امْرَأَةً ، حَتَّى قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ . " مَجْمَعَ الْأَمْثَالِ لِلْمَيْدَانِيِّ " .
( 2 ) ن ، م ، ر ، ه - : فَلَوْ قَالَ .
( 3 ) ن ، م : لَا يَكُونُ كَوْنُ الْعَطْفِ ؛ وَلَا يُمْكِنُ كَوْنُ الْعَطْفِ .
( 4 ) ب ( فَقَطْ ) : لَكِنْ لِمَعْنًى مُخْتَلِفٍ .
( 5 ) ن ، م ، و : ظَاهِرُهُ ؛ ب : ظَاهِرًا
( 6 ) ب ( فَقَطْ ) : تَمَسَّكُوا بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ لَمْ يَتَمَسَّكُوا بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ . وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ .