تَعَالَى قَدْ أَمَرَ بِالْمَسْحِ إِلَى الْعَظْمَيْنِ النَّاتِئَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْغَسْلُ فَإِنَّ مَنْ يَمْسَحُ الْمَسْحَ الْخَاصَّ يَجْعَلُ الْمَسْحَ لِظُهُورِ الْقَدَمَيْنِ وَفِي ذِكْرِهِ الْغَسْلُ فِي الْعُضْوَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَالْمَسْحُ فِي الْآخَرَيْنِ ، التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ هَذَيْنِ الْعُضْوَيْنِ يَجِبُ فِيهِمَا الْمَسْحُ الْعَامُّ ، فَتَارَةً يُجْزِئُ الْمَسْحُ الْخَاصُّ ، كَمَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَالْعِمَامَةِ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَتَارَةً لَا بُدَّ مِنَ الْمَسْحِ الْكَامِلِ الَّذِي هُوَ غَسْلٌ ( 1 ) ، كَمَا فِي الرِّجْلَيْنِ الْمَكْشُوفَتَيْنِ .
وَقَدْ تَوَاتَرَتِ السُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَبِغَسْلِ ( 2 ) الرِّجْلَيْنِ . وَالرَّافِضَةُ تُخَالِفُ هَذِهِ السُّنَّةَ الْمُتَوَاتِرَةَ ، كَمَا تُخَالِفُ الْخَوَارِجُ نَحْوَ ذَلِكَ ، مِمَّا يَتَوَهَّمُونَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ ، بَلْ تَوَاتُرُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( 3 ) أَعْظَمُ مِنْ تَوَاتُرِ قَطْعِ الْيَدِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ ، أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ ، أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ .
وَفِي ذِكْرِ الْمَسْحِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ تَنْبِيهٌ عَلَى قِلَّةِ الصَّبِّ فِي الرِّجْلِ ، فَإِنَّ السَّرَفَ يُعْتَادُ فِيهِمَا كَثِيرًا ، وَفِيهِ اخْتِصَارٌ لِلْكَلَامِ ( 4 ) ، فَإِنَّ ( 5 ) الْمَعْطُوفَ وَالْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ فِعْلَاهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ اكْتُفِيَ بِذِكْرِ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ ، كَقَوْلِهِ :
هامش
( 1 ) أ ، ب : الْغَسْلُ .
( 2 ) أ ، ب : وَغَسْلِ .
( 3 ) ( 33 ) سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 4 ) لِلْكَلَامِ : كَذَا فِي ( أ ) ، ( ب ) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : الْكَلَامِ .
( 5 ) أ ، ب : لِأَنَّ .