وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ مَنْ قَالَ إِنَّهُ يَفْعَلُ لَا لِحِكْمَةٍ يَلْزَمُهُ تَجْوِيزُ وُقُوعِ ذَلِكَ [ مِنْهُ ] ( 1 ) وَإِمْكَانُ وُقُوعِهِ مِنْهُ ( 2 ) وَإِنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا ، فَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا قَوْلُ هَؤُلَاءِ . وَهُمْ يُصَرِّحُونَ بِذَلِكَ ( 3 ) ، لَكِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ السُّنَّةِ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ ، بَلْ عِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ وَمُقَدَّسٌ عَنْهُ ، وَلَكِنْ عَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُ ( 4 ) أَنْ تَكُونَ الطَّاعَةُ سَفَهًا ، فَإِنَّهَا إِنَّمَا تَكُونُ سَفَهًا إِذَا كَانَ وَجُودُهَا كَعَدَمِهَا ، وَالْمُسْلِمُونَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ وُجُودَهَا نَافِعٌ وَعَدَمَهَا مُضِرٌّ ، وَإِنْ كَانُوا مُتَنَازِعِينَ : هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ ( 5 ) الرَّبُّ خِلَافَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ نِزَاعَهُمْ فِي الْجَوَازِ لَا فِي الْوُقُوعِ .
الْوَجْهُ الثَّالِثِ : أَنْ يُقَالَ : لَوْ قُدِّرَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزُ الْوُقُوعِ لَمْ تَكُنِ الطَّاعَةُ سَفَهًا ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْإِمَامِيَّةَ مَعَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ( 6 ) يُجَوِّزُونَ الْغُفْرَانَ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ ، وَالْمُعْتَزِلَةِ مَعَ أَهْلِ السُّنَّةِ يُجَوِّزُونَ تَكْفِيرَ الصَّغَائِرِ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ ، وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَكُنِ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ سَفَهًا ، بَلْ هَذَا الِاجْتِنَابُ وَاجِبٌ بِالِاتِّفَاقِ .
الْوَجْهُ الرَّابِعِ : أَنْ يُقَالَ : فِعْلُ النَّوَافِلِ لَيْسَ سَفَهًا بِالِاتِّفَاقِ ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يُثِيبَ اللَّهُ ( 7 ) الْعَبْدَ بِدُونِ ذَلِكَ لِأَسْبَابٍ ( 8 ) أُخَرَ فَالشَّيْءُ الَّذِي عُلِمَ نَفْعُهُ
هامش
( 1 ) مِنْهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) عِبَارَةُ وَإِمْكَانُ وُقُوعِهِ مِنْهُ ، سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 3 ) أ ، ب : وَهُمْ لَا يُصَرِّحُونَ بِذَلِكَ ; ن : وَهُمْ يُصَرِّحُونَ بِهِ ; م : وَهُمْ مُصَرِّحُونَ بِهِ .
( 4 ) أ ، ب : لَمْ يَلْزَمْ .
( 5 ) ن : يَجْعَلَ .
( 6 ) وَالْجَمَاعَةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 7 ) ن ، م ، ع : أَنَّ اللَّهَ يُثِيبُ .
( 8 ) ن : تِلْكَ لِأَسْبَابٍ ; م : تِلْكَ الْأَسْبَابِ .