وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } [ سُورَةُ الْجَاثِيَةِ : 21 ] وَهَذَا اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ ( 1 ) يَقْتَضِي الْإِنْكَارَ عَلَى مَنْ يَحْسَبُ ( 2 ) ذَلِكَ وَيَظُنُّهُ ، وَإِنَّمَا يُنْكَرُ عَلَى مَنْ ظَنَّ أَوْ حَسِبَ ( 3 ) مَا هُوَ خَطَأٌ بَاطِلٌ يُعْلَمُ بُطْلَانُهُ ، لَا مَنْ ظَنَّ ظَنًّا مَا ( 4 ) لَيْسَ بِخَطَأٍ وَلَا بَاطِلٍ .
فَعُلِمَ أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ أَهْلِ الطَّاعَةِ [ وَبَيْنَ ] أَهْلِ ( 5 ) الْمَعْصِيَةِ مِمَّا يُعْلَمُ بُطْلَانُهُ ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْحُكْمِ السَّيِّئِ ( 6 ) الَّذِي يُنَزَّهُ اللَّهُ عَنْهُ .
وَمَثَّلَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ( 7 ) : { أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ } [ سُورَةُ ص : 28 ] ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ( 8 ) : { أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ - مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } [ سُورَةُ الْقَلَمِ : 35 ، 36 ] ، وَفِي الْجُمْلَةِ التَّسْوِيَةُ ( 9 ) بَيْنَ الْأَبْرَارِ
هامش
( 1 ) أ ، ب : إِنْكَارِي .
( 2 ) ن ، م : عَلَى مَنْ يَقُولُ يَحْسَبُ .
( 3 ) أَوْ حَسِبَ : فِي ( ع ) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : وَحَسِبَ .
( 4 ) مَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 5 ) ع ، ن ، م : وَأَهْلِ .
( 6 ) أ ، ب : مِنْ أَظْلَمِ الشَّيْءِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 7 ) تَعَالَى : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 8 ) تَعَالَى : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 9 ) ن ، م : وَبِالْجُمْلَةِ فَالتَّسْوِيَةُ .