مَنْ يُقَلِّدُ الْآخَرَ وَلَا مَنْ يَأْمُرُ بِاتِّبَاعِ النَّاسِ لَهُ ، بَلْ ( 1 ) كُلٌّ مِنْهُمْ يَدْعُو إِلَى مُتَابَعَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَإِذَا قَالَ : غَيْرُهُ قَوْلًا يُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ عِنْدَهُ ( 2 ) رَدَّهُ وَلَا يُوجِبُ عَلَى النَّاسِ تَقْلِيدَهُ .
وَإِنْ قُلْتَ : إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ اتَّبَعَهُمُ النَّاسُ ، فَهَذَا لَمْ يَحْصُلْ بِمُوَطَّأَةٍ ، بَلِ اتَّفَقَ أَنَّ قَوْمًا اتَّبَعُوا هَذَا ، [ وَقَوْمًا اتَّبَعُوا هَذَا ] ( 3 ) كَالْحُجَّاجِ الَّذِينَ طَلَبُوا مَنْ يَدُلُّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ فَرَأَى قَوْمٌ هَذَا دَلِيلًا خَبِيرًا ( 4 ) فَاتَّبَعُوهُ ، وَكَذَلِكَ الْآخَرُونَ ( 5 ) .
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ اتِّفَاقُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى بَاطِلٍ ، بَلْ كُلُّ قَوْمٍ مِنْهُمْ ( 6 ) يُنْكِرُونَ مَا عِنْدَ غَيْرِهِمْ ( 7 ) مِنَ الْخَطَأِ ، فَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى أَنَّ الشَّخْصَ الْمُعَيَّنَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ كُلٍّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَا قَالَهُ ، بَلْ جُمْهُورُهُمْ ( 8 ) لَا يَأْمُرُونَ الْعَامِّيَّ بِتَقْلِيدِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ غَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كُلِّ مَا يَقُولُهُ .
وَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ ضَمِنَ الْعِصْمَةَ لِلْأُمَّةِ ، فَمِنْ تَمَامِ الْعِصْمَةِ أَنْ يَجْعَلَ
هامش
( 1 ) ن : بَلْ كَثِيرٌ .
( 2 ) عِنْدَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 4 ) أ ، ب : خَيِّرًا .
( 5 ) أ ، ب : آخَرُونَ .
( 6 ) مِنْهُمْ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 7 ) و : مَا عِنْدَهُمْ .
( 8 ) أ ، و ، ن : بَلْ وَجُمْهُورُهُمْ .