يَكُونُوا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ( 1 ) فَهَذَا لَا ( 2 ) مَحْذُورَ فِيهِ . فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ قَرْنٍ يَأْتِي يَكُونُ بَعْدَ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ .
الْوَجْهُ السَّابِعُ : ( 3 ) قَوْلُهُ : " وَأَهْمَلُوا أَقَاوِيلَ الصَّحَابَةِ " كَذِبٌ مِنْهُ ، بَلْ كُتُبُ أَرْبَابِ الْمَذَاهِبِ مَشْحُونَةٌ بِنَقْلِ أَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ وَالِاسْتِدْلَالِ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْهَا مَا لَيْسَ عِنْدَ الْأُخْرَى . وَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ ( 4 ) بِذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ : مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ جَمَعَ الْآثَارَ وَمَا اسْتَنْبَطَهُ مِنْهَا ، فَأُضِيفَ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، كَمَا تُضَافُ كُتُبُ الْحَدِيثِ إِلَى مَنْ جَمَعَهَا ، كَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ ، وَكَمَا تُضَافُ الْقِرَاءَاتُ إِلَى مَنِ اخْتَارَهَا كَنَافِعٍ وَابْنِ كَثِيرٍ .
وَغَالِبُ مَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ مَنْقُولٌ عَمَّنْ قَبْلَهُمْ ، وَفِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ مَا لَيْسَ مَنْقُولًا عَمَّنْ ( 5 ) ، قَبْلَهُ لَكِنَّهُ ( 6 ) اسْتَنْبَطَهُ مِنْ تِلْكَ الْأُصُولِ . ثُمَّ قَدْ ( 7 ) جَاءَ بَعْدَهُ مَنْ تَعَقَّبَ أَقْوَالَهُ ( 8 ) فَبَيَّنَ مِنْهَا مَا كَانَ خَطَأً عِنْدَهُ ( 9 ) ، كُلُّ ذَلِكَ حِفْظًا لِهَذَا الدِّينِ ، حَتَّى يَكُونَ أَهْلُهُ كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهِ :
هامش
( 1 ) ن ، م : الْزَمَنِ .
( 2 ) أ ، ب : فَهُوَ لَا .
( 3 ) ن ، و : الْوَجْهُ الثَّامِنُ ، م : الثَّامِنُ .
( 4 ) أ ، ب : فَإِنْ أَرَدْتُ .
( 5 ) ب فَقَطْ : قَبْلَهُمْ .
( 6 ) أ ، ب : لَكِنْ .
( 7 ) قَدْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 8 ) أ ، ب : بَعْدَهُمْ مَنْ تَعَقَّبَ قَوْلَهُمْ ، ن ، م : بَعْدَهُ مَنْ نَقَضَ أَقْوَالَهُ .
( 9 ) ن ، م : مَا كَانَ فِيهَا غَلَطًا عِنْدَهُ ، و : مَا كَانَ غَلَطًا عِنْدَهُ .