وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ أَهْلُ الْكَلَامِ الْمُحْدَثِ الْمُبْتَدَعِ الْمَذْمُومِ عِنْدَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ الَّذِينَ أَحْدَثُوا فِي الْإِسْلَامِ نَفْيَ صِفَاتِ اللَّهِ وَعُلُوِّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَرُؤْيَتِهِ فِي الْآخِرَةِ ، وَقَالُوا : إِنَّهُ ( 1 ) لَا يَتَكَلَّمُ ، ثُمَّ قَالُوا : إِنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ مَخْلُوقٍ مُنْفَصِلٍ عَنِ اللَّهِ .
قَالُوا : وَإِنَّمَا ( 2 ) قُلْنَا ذَلِكَ ; لِأَنَّا اسْتَدْلَلْنَا عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ بِحُدُوثِ الْأَجْسَامِ ، وَإِنَّمَا اسْتَدْلَلْنَا عَلَى حُدُوثِهَا بِقِيَامِ الْحَوَادِثِ بِهَا ، وَأَنَّ مَا لَا يَنْفَكُّ ( 3 ) عَنِ الْحَوَادِثِ فَهُوَ حَادِثٌ ، لِامْتِنَاعِ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا . فَلَوْ قُلْنَا : إِنَّهُ تَقُومُ بِهِ الصِّفَاتُ وَالْكَلَامُ ، لَزِمَ قِيَامُ الْحَوَادِثِ بِهِ ; لِأَنَّ هَذِهِ أَعْرَاضٌ ( 4 ) حَادِثَةٌ .
فَقَالَ لَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ : أَحْدَثْتُمْ بِدَعًا تَزْعُمُونَ ( 5 ) أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَ بِهَا الْإِسْلَامَ ، فَلَا لِلْإِسْلَامِ نَصَرْتُمْ ( 6 ) وَلَا لِعَدُوِّهِ كَسَرْتُمْ ، بَلْ سَلَّطْتُمْ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الشَّرْعِ وَالْعَقْلِ ، فَالْعَالِمُونَ ( 7 ) بِنُصُوصِ الْمُرْسَلِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ خَالَفْتُمُوهَا ، وَأَنَّكُمْ أَهْلُ بِدْعَةٍ وَضَلَالَةٍ ، وَالْعَالِمُونَ بِالْمَعَانِي الْمَعْقُولَةِ يَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ قُلْتُمْ مَا يُخَالِفُ الْمَعْقُولَ ، وَأَنَّكُمْ أَهْلُ خَطَأٍ وَجَهَالَةٍ .
هامش
( 1 ) إِنَّهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) أ ، ب : وَقَالَ إِنَّمَا .
( 3 ) أ : وَأَنَّهَا لَا تَنْفَكُّ ، م : وَإِنَّمَا تَنْفَكُّ ، وَكِلَاهُمَا خَطَأٌ .
( 4 ) أ ، ب : الْأَعْرَاضُ .
( 5 ) أ : أَحْدَثُ ( ثُمَّ بَيَاضٌ ) تَزْعُمُونَ . ب : أَحْدَثْتُمْ مَقَالَةً تَزْعُمُونَ ، م : أَحْدَثْتُمْ بِدَعًا زَعَمْتُمْ .
( 6 ) أ : فَلَا الْإِسْلَامَ لَهَا نَصَرْتُمْ ، ب : فَلَا الْإِسْلَامَ بِهَا نَصَرْتُمْ .
( 7 ) أ ، ب : فَالْقَائِلُونَ .