الْمُعْتَزِلَةِ أَظْهَرُ فَسَادًا ، فَإِنَّ الْحُجَّةَ النَّافِيَةَ لِهَذَا وَهُوَ أَنَّ الْقَابِلَ لِلشَّيْءِ ( 1 ) لَا يَخْلُو مِنْهُ وَمِنْ ( 2 ) ضِدِّهِ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ اعْتَرَفَ بِضَعْفِهَا حُذَّاقُ الطَّوَائِفِ وَاعْتَرَفَ مُنْصِفُوهُمْ ( 3 ) أَنَّهُ لَا يَقُومُ لَهُمْ دَلِيلٌ عَقْلِيٌّ - بَلْ وَلَا سَمْعِيٌّ - عَلَى نَفْيِ قِيَامِ ( 4 ) الْحَوَادِثِ بِهِ ، إِلَّا مَا يَنْفِي الصِّفَاتِ مُطْلَقًا ، وَذَلِكَ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَصِيرَ ( 5 ) إِلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ ، قَوْلُ السَّلَفِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ ؟ .
وَبِالْجُمْلَةِ فَكَوْنُ الرَّبِّ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا إِذَا شَاءَ ، كَمَا هُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدِّمَتَيْنِ : عَلَى أَنَّهُ تَقُومُ بِهِ ( 6 ) الْأُمُورُ الِاخْتِيَارِيَّةُ وَأَنَّ كَلَامَهُ لَا نِهَايَةَ لَهُ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا } [ سُورَةُ الْكَهْفِ : 109 ] وَقَالَ : { وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ سُورَةُ لُقْمَانَ : 27 ] .
وَقَدْ قَالَ : غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ : إِنَّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ ( 7 ) يُرَادُ بِهِ الدَّلَالَةُ
هامش
( 1 ) ن ، م : لِهَذَا ، وَهَذَا قَوْلُ الْقَائِلِ لِلشَّيْءِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 2 ) ب : أَوْ مِنْ .
( 3 ) أ ، ب : مُتَصَوِّفُهُمْ .
( 4 ) ن : وَلَا سَمْعِيٌّ عَقْلِيٌّ يُغْنِي قِيَامَ ، م : وَلَا سَمْعِيٌّ عَقْلِيٌّ يَعْنِي قِيَامَ ، وَكِلَاهُمَا تَحْرِيفٌ .
( 5 ) يَصِيرُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .
( 6 ) أ : لَا يَقُومُ بِهِ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، ب : يَقُومُ بِهِ .
( 7 ) أ : إِنَّ مِثْلَ هَذَا كَلَامُ اللَّهِ ، ب : إِنَّ مِثْلَ هَذَا مِنْ كَلَامِ اللَّهِ .