تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وَهَذَا خِلَافُ مَا عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْمُسْلِمِينَ ، [ وَهَذَا قَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ] ( 1 ) . وَقَالُوا أَيْضًا : لَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَكَلِّمًا فِي الْأَزَلِ لَزِمَ اتِّصَافُهُ بِنَقِيضِ الْكَلَامِ مِنَ السُّكُوتِ أَوِ الْخَرَسِ ( 2 ) وَقَالُوا أَيْضًا ( 3 ) : لَوْ كَانَ كَلَامُهُ مَخْلُوقًا لَكَانَ إِنْ خَلَقَهُ فِي مَحَلٍّ كَانَ كَلَامًا لِذَلِكَ الْمَحَلِّ ، وَإِنْ خَلَقَهُ قَائِمًا بِنَفْسِهِ لَزِمَ أَنْ تَقُومَ الصِّفَةُ وَالْعَرَضُ بِنَفْسِهَا ، وَإِنْ خَلَقَهُ فِي نَفْسِهِ لَزِمَ أَنْ تَكُونَ نَفْسُهُ مَحَلًّا لِلْمَخْلُوقَاتِ . ( 4 وَهَذِهِ اللَّوَازِمُ الثَّلَاثَةُ بَاطِلَةٌ تُبْطِلُ كَوْنَهُ مَخْلُوقًا 4 ) ( 4 ) ، كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ ( 5 ) فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . فَلَمَّا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْكَلَامَ لَا بُدَّ أَنْ يَقُومَ بِالْمُتَكَلِّمِ ، وَقَدْ وَافَقُوا الْمُعْتَزِلَةَ عَلَى أَنَّ الْحَوَادِثَ لَا تَقُومُ بِالْقَدِيمِ ( 6 ) ، لَزِمَ مِنْ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ قَدِيمًا . قَالُوا : وَقِدَمُ الْأَصْوَاتِ مُمْتَنِعٌ ; لِأَنَّ الصَّوْتَ لَا يَبْقَى زَمَانَيْنِ ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْقَدِيمُ مَعْنًى لَيْسَ بِحَرْفٍ وَلَا صَوْتٍ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مَعْنًى وَاحِدًا ; لِأَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَدٌّ مَحْدُودٌ ، وَيَمْتَنِعُ وُجُودُ مَعَانٍ لَا نِهَايَةَ لَهَا .
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 2 ) ن ، م : مِنَ السُّكُوتِ وَالْخَرَسِ . ( 3 ) أَيْضًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) ( 4 - 4 ) مَكَانَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ فِي ( ن ) ، ( م ) : إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَدِلَّةِ . ( 5 ) ن ، م : الْمَبْسُوطُ . ( 6 ) ن : بِالْقِدَمِ .