تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
يُرِيدَ أَحَدُهُمَا إِطْلَاعَ ( 1 ) الشَّمْسِ مِنْ مَشْرِقِهَا ، وَيُرِيدَ الْآخَرُ إِطْلَاعَهَا مِنْ مَغْرِبِهَا [ أَوْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ] ( 2 ) . امْتَنَعَ أَنْ يَحْصُلَ مُرَادُهُمَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ ، فَيَلْزَمُ إِمَّا ( 3 ) أَنْ لَا يَحْصُلَ مُرَادُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَلَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا رَبًّا ( 4 ) ( 5 وَإِمَّا أَنْ يَحْصُلَ مُرَادُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ 5 ) ( 5 ) فَيَكُونُ الَّذِي حَصَلَ مُرَادُهُ هُوَ الرَّبُّ دُونَ الْآخَرِ . وَقَدْ يُقَرَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ ( 6 ) : إِذَا أَرَادَ مَا لَا يَخْلُو الْمَحَلُّ عَنْهُمَا ، مِثْلَ أَنْ يُرِيدَ أَحَدُهُمَا تَحْرِيكَ جِسْمٍ وَيُرِيدَ الْآخَرُ تَسْكِينَهُ ، امْتَنَعَ حُصُولُ مُرَادِهِمَا ، ( 7 وَامْتَنَعَ عَدَمُ مُرَادِهِمَا 7 ) ( 7 ) جَمِيعًا ; لِأَنَّ الْجِسْمَ لَا يَخْلُو عَنِ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَحْصُلَ مُرَادُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَيَكُونُ هُوَ الرَّبَّ . وَعَلَى هَذَا سُؤَالٌ مَشْهُورٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَتَّفِقَ الْإِرَادَتَانِ فَلَا يُفْضِي إِلَى الِاخْتِلَافِ . وَقَدْ أَجَابَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ ذَلِكَ بِوُجُوهٍ عَارَضَهُمْ فِيهَا غَيْرُهُمْ ( 8 ) كَمَا قَدْ ( 9 ) بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ ، وَلَمْ يَهْتَدِ هَؤُلَاءِ إِلَى تَقْرِيرِ الْقُدَمَاءِ ، كَالْأَشْعَرِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى ، وَغَيْرِهِمْ .
هامش
( 1 ) أ ، ب : طُلُوعَ . ( 2 ) أَوْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى : سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، وَفِي ( ع ) : إِطْلَاعَهَا مِنَ الْجِهَةِ الْأُخْرَى ( 3 ) إِمَّا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) ، ( ع ) . ( 4 ) أفَقَطْ : مِنْهَا رَبًّا دُونَ الْآخَرِ . ( 5 ) ( 5 - 5 ) سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 6 ) ن ، م : ذَلِكَ مَا يُقَالُ . ( 7 ) ( 7 - 7 ) سَاقِطٌ مِنْ ( ع ) . ( 8 ) ن ، م : عَارَضَهُ فِيهَا غَيْرُهُ . ( 9 ) قَدْ : زِيَادَةٌ فِي ( ع ) .
منهاج السنة النبوية — صفحة 305 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم