تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الْمَخْلُوقَاتِ قُوًى وَلَا طَبَائِعُ كَانَ بِهَا الْحَادِثُ ، وَلَا فِيهَا حِكْمَةٌ لِأَجْلِهَا كَانَ الْحَادِثُ ، وَلَا أَمَرَ بِشَيْءٍ لِمَعْنًى ، وَلَا نَهَى عَنْهُ لِمَعْنًى ، وَلَا اصْطَفَى أَحَدًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ لِمَعْنًى فِيهِ ( 1 ) ، وَلَا أَبَاحَ الطَّيِّبَاتِ وَحَرَّمَ الْخَبَائِثَ لِمَعْنًى أَوْجَبَ كَوْنَ هَذَا طَيِّبًا وَهَذَا خَبِيثًا ، وَلَا أَمَرَ بِقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ لِحِفْظِ ( 2 ) أَمْوَالِ النَّاسِ ، وَلَا أَمَرَ بِعُقُوبَةِ قَطَّاعِ الطَّرِيقِ الْمُعْتَدِينَ لِدَفْعِ ظُلْمِ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ ، وَلَا أَنْزَلَ الْمَطَرَ لِشُرْبِ الْحَيَوَانِ وَلِإِنْبَاتِ ( 3 ) النَّبَاتِ . وَهَكَذَا يَقُولُونَ فِي سَائِرِ مَا خَلَقَهُ ، لَكِنْ يَقُولُونَ إِنَّهُ إِذَا وَجَدَ مَعَ شَيْءٍ مَنْفَعَةً أَوْ مَضَرَّةً ، فَإِنَّهُ خَلَقَ هَذَا مَعَ هَذَا لَا لِأَجْلِهِ وَلَا بِهِ . وَكَذَلِكَ وَجَدَهُ ( 4 ) الْمَأْمُورُ مُقَارِنًا لِهَذَا لَا بِهِ وَلَا لِأَجْلِهِ . وَالِاقْتِرَانُ أَجْرَى بِهِ الْعَادَةَ مِنْ غَيْرِ حِكْمَةٍ وَلَا سَبَبٍ ، وَلِهَذَا لَمْ تَكُنِ الْأَعْمَالُ عِنْدَهُمْ إِلَّا مُجَرَّدَ عَلَامَاتٍ مَحْضَةٍ وَأَمَارَاتٍ ، لِأَجْلِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنَ الِاقْتِرَانِ ، لَا لِحِكْمَةٍ وَلَا لِسَبَبٍ ( 5 ) ، وَفِي كُلٍّ مِنَ الْقَوْلَيْنِ مِنَ التَّنَاقُضِ مَا لَا يَكَادُ يُحْصَى . وَلَكِنَّ هَذَا الْإِمَامِيَّ الْقَدَرِيَّ لَمَّا أَخَذَ يَذْكُرُ تَنَاقُضَ أَقْوَالِ أَهْلِ السُّنَّةِ مُطْلَقًا ، بُيِّنَ لَهُ ( 6 ) أَنَّ الْقَدَرِيَّةَ كُلَّهُمْ يَعْجَزُونَ عَنْ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى ( 7 ) مُقَابِلِيهِمْ مِنَ الْمُجْبِرَةِ ، كَمَا تَعْجَزُ الرَّافِضَةُ ( 8 ) عَنْ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى مُقَابِلِيهِمْ
هامش
( 1 ) فِيهِ : زِيَادَةٌ فِي ( ع ) . ( 2 ) أ : بِحِفْظِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 3 ) ب فَقَطْ : وَإِنْبَاتِ . ( 4 ) أ ، ب : وَجَدَ . ( 5 ) ب فَقَطْ : وَلَا سَبَبَ . ( 6 ) أ ، ب : تَبَيَّنَ لَهُ . ( 7 ) ع : عَنْ . ( 8 ) أ ، ب : كَمَا يَعْجَزُ الرَّافِضِيُّ .