وَأَنْتَ صَغِيرٌ ( 1 ) لَمْ تَعْمَلْ عَمَلَهُ . قَالَ : يَا رَبِّ أَنْتَ ( 2 ) أَمَتَّنِي ، فَلَوْ [ كُنْتَ ] أَبْقَيْتَنِي كُنْتُ أَعْمَلُ ( 3 ) مِثْلَ عَمَلِهِ ( 4 ) . فَقَالَ : عَمِلْتُ مَصْلَحَتَكَ ; لِأَنِّي عَلِمْتُ أَنَّكَ لَوْ بَلَغْتَ لَكَفَرْتَ ، فَلِهَذَا اخْتَرَمْتُكَ . فَصَاحَ الثَّالِثُ مِنْ أَطْبَاقِ النَّارِ ، وَقَالَ يَا رَبِّ هَلَّا اخْتَرَمْتَنِي ( 5 ) قَبْلَ الْبُلُوغِ كَمَا اخْتَرَمْتَ أَخِي الصَّغِيرَ ؟ فَإِنَّ هَذَا كَانَ مَصْلَحَةً ( 6 ) فِي حَقِّي أَيْضًا .
فَيُقَالُ ( 7 ) : إِنَّهُ لَمَّا أَوْرَدَ عَلَيْهِ هَذَا انْقَطَعَ ( 8 ) . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُوجِبُونَ عَلَيْهِ الْعَدْلَ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَأَنْ يَفْعَلَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا هُوَ أَصْلَحُ ( 9 ) ، وَهُنَا ( 10 ) قَدْ فَعَلَ [ بِأَحَدِهِمَا مَا هُوَ ] ( 11 ) الْأَصْلَحُ عِنْدَهُمْ دُونَ الْآخَرِ . وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِ ذَلِكَ .
وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَطَلَ تَشْبِيهُهُمْ لِلَّهِ بِخَلْقِهِ ، وَقَالَ لَهُمْ هَؤُلَاءِ :
هامش
( 1 ) عِبَارَةُ " وَأَنْتَ صَغِيرٌ " سَاقِطَةٌ مِنْ ( ع ) .
( 2 ) ن : فَأَنْتَ .
( 3 ) ن : فَلَوْ أَبْقَيْتَنِي لَكُنْتُ أَعْمَلُ .
( 4 ) أ ، ب : أَعْمَلُ مِثْلَهُ .
( 5 ) أ : لِمَ لَا اخْتَرَمْتَنِي ; ب : لِمَ مَا اخْتَرَمْتَنِي .
( 6 ) ن : لِمَصْلَحَةٍ .
( 7 ) أ : فَقَالَ ; ب : يُقَالُ .
( 8 ) رَوَى هَذِهِ الْمُنَاظَرَةَ السُّبْكِيُّ فِي تَرْجَمَةِ الْأَشْعَرِيِّ فِي طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ 3 356 وَقَالَ فِي آخِرِهَا : قُلْتُ : هَذِهِ مُنَاظَرَةٌ شَهِيرَةٌ ، وَقَدْ حَكَاهَا شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ ، وَانْظُرْ كِتَابَ الْأَشْعَرِيِّ لِلدُّكْتُورِ حَمُّودَة غَرَابَة رَحِمَهُ اللَّهُ ، ص [ 0 - 9 ] 5 - 66 ط ، مَطْبَعَةِ الرِّسَالَةِ ، الْقَاهِرَةِ ، 1953 .
( 9 ) ع : بِكُلٍّ مِنْهُمُ الْأَصْلَحَ أ ، ب : لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْأَصْلَحَ .
( 10 ) ع : وَهَذَا .
( 11 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن )