تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وَتَفْصِيلُ حِكْمَةِ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَأَمْرِهِ يَعْجَزُ عَنْ مَعْرِفَتِهَا عُقُولُ الْبَشَرِ . وَالْقَدَرِيَّةُ دَخَلُوا فِي التَّعْلِيلِ عَلَى طَرِيقَةٍ فَاسِدَةٍ مَثَّلُوا اللَّهَ فِيهَا بِخَلْقِهِ ، وَلَمْ يُثْبِتُوا ( 1 ) حِكْمَةً تَعُودُ إِلَيْهِ فَسَلَبُوهُ قُدْرَتَهُ وَحِكْمَتَهُ ( 2 ) وَمَحَبَّتَهُ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ كَمَالِهِ ، فَقَابَلَهُمْ خُصُومُهُمْ [ الْجَهْمِيَّةُ الْمُجْبِرَةُ ] ( 3 ) بِبُطْلَانِ التَّعْلِيلِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ . كَمَا تَنَازَعُوا فِي مَسْأَلَةِ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ ، فَأُولَئِكَ أَثْبَتُوهُ عَلَى طَرِيقَةٍ سَوَّوْا فِيهَا بَيْنَ اللَّهِ وَخَلْقِهِ ( 4 ) ، وَأَثْبَتُوا حُسْنًا وَقُبْحًا لَا يَتَضَمَّنُ مَحْبُوبًا وَلَا مَكْرُوهًا ، وَهَذَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ ، كَمَا أَثْبَتُوا تَعْلِيلًا لَا يَعُودُ إِلَى الْفَاعِلِ حُكْمُهُ . وَخُصُومُهُمْ سَوَّوْا بَيْنَ [ جَمِيعِ ] ( 5 ) الْأَفْعَالِ ، وَلَمْ يُثْبِتُوا لِلَّهِ مَحْبُوبًا وَلَا مَكْرُوهًا ، وَزَعَمُوا أَنَّ الْحُسْنَ لَوْ كَانَ صِفَةً ذَاتِيَّةً لِلْفِعْلِ لَمْ يَخْتَلِفْ حَالُهُ . وَغَلِطُوا ، فَإِنَّ الصِّفَةَ الذَّاتِيَّةَ لِلْمَوْصُوفِ قَدْ يُرَادُ بِهَا اللَّازِمَةُ لَهُ ( 6 ) وَالْمَنْطِقِيُّونَ يُقَسِّمُونَ اللَّازِمَ إِلَى ذَاتِيٍّ وَعَرَضِيٍّ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا التَّقْسِيمُ خَطَأً . وَقَدْ يُرَادُ بِالصِّفَةِ الذَّاتِيَّةِ مَا تَكُونُ ثُبُوتِيَّةً قَائِمَةً بِالْمَوْصُوفِ ، احْتِرَازًا عَنِ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ الْإِضَافِيَّةِ . وَمِنْ هَذَا الْبَابِ اضْطَرَبُوا فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ، فَزَعَمَ ( 7 ) نُفَاةُ الْحُسْنِ
هامش
( 1 ) ع : وَلَمْ يُبَيِّنُوا . ( 2 ) ن فَقَطْ : فَسَلَبُوهُ حِكْمَتَهُ وَقُدْرَتَهُ وَحِكْمَتَهُ . ( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) ن : وَبَيْنَ خَلْقِهِ . ( 5 ) جَمِيعِ سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 6 ) أ ، ب : اللَّازِمُ لَهُ . ( 7 ) وَزَعَمُوا ، ب : وَزَعَمَ ، م : فَوَهِمَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .