فَاللَّهُ تَعَالَى ( 1 ) أَمَرَ الْكُفَّارَ بِمَا هُوَ مَصْلَحَةٌ لَهُمْ لَوْ فَعَلُوهُ ، وَهُوَ لَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَمْ يَخْلُقْ ذَلِكَ ، كَمَا لَمْ يَخْلُقْ غَيْرَهُ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يَكُونُ مِنْ تَمَامِ الْحِكْمَةِ وَالْمَصْلَحَةِ أَنْ لَا يَخْلُقُهَا .
وَالْمَخْلُوقُ إِذَا رَأَى أَنَّ مَصْلَحَةَ بَعْضِ رَعِيَّتِهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ ( 2 ) الرَّمْيَ وَأَسْبَابَ الْمُلْكِ لِيَنَالَ ( 3 ) الْمُلْكَ ، وَرَأَى هُوَ أَنَّ مَصْلَحَةَ وَلَدِهِ أَنْ لَا يَتَقَوَّى ذَلِكَ الشَّخْصُ ( 4 ) لِئَلَّا يَأْخُذَ [ ذَلِكَ ] ( 5 ) الْمُلْكَ مِنْ وَلَدِهِ ، أَوْ يَعْدُوَ ( 6 ) عَلَيْهِ ، أَمْكَنَ أَنْ يَأْمُرَ ذَلِكَ ( 7 ) [ الشَّخْصَ ] ( 8 ) بِمَا هُوَ مَصْلَحَةٌ لَهُ ( 9 ) وَيَفْعَلُ هُوَ مَا هُوَ مَصْلَحَةُ وَلَدِهِ ( 10 ) وَرَعِيَّتِهِ .
وَالْمَصَالِحُ وَالْمَفَاسِدُ بِحَسَبِ مَا يُلَائِمُ النُّفُوسَ وَيُنَافِيهَا ، فَالْمُلَائِمُ لِلْمَأْمُورِ مَا ( 11 ) أَمَرَهُ بِهِ النَّاصِحُ لَهُ ، وَالْمُلَائِمُ لِلْآمِرِ أَنْ لَا يَحْصُلَ لِذَلِكَ مُرَادُهُ ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَفْوِيتِ مَصَالِحِ الْآمِرِ وَمُرَادَاتِهِ .
وَهَذَا نَظَرٌ شَرِيفٌ ، وَإِنَّمَا يُحَقِّقُهُ مَنْ عَلِمَ جِهَةَ حِكْمَةِ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ
هامش
( 1 ) ن ، م ، ع : وَاللَّهُ تَعَالَى .
( 2 ) ن : أَنْ يَعْلَمَ .
( 3 ) ن : لِسَانَ ، م : لَسَارَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 4 ) ن : أَنْ لَا تَقْوَى مَصْلَحَةُ ذَلِكَ الشَّخْصِ ، م ، ع : أَنْ لَا يَقْوَى ذَلِكَ الشَّخْصُ .
( 5 ) ذَلِكَ : زِيَادَةٌ فِي ( ع ) .
( 6 ) م : أَوْ يَعْدُ .
( 7 ) أ ، ب : عَلَيْهِ أَمَرَ ذَلِكَ .
( 8 ) الشَّخْصَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( ع ) .
( 9 ) أ : بِمَا هُوَ مَصْلَحَةٌ ، ب : بِمَا هُوَ مَصْلَحَتُهُ .
( 10 ) ع : مُصْلِحَةٌ لَهُ بِحَسَبِ مَصْلَحَةِ وَلَدِهِ .
( 11 ) ن : وَمَا ، وَهُوَ خَطَأٌ .