فَيُقَالُ لَهُ : قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ يَقُولُونَ : [ إِنَّ ] ( 1 ) الْإِرَادَةَ ، نَوْعَانِ : إِرَادَةُ الْخَلْقِ وَإِرَادَةُ الْأَمْرِ ( 2 ) فَإِرَادَةُ الْأَمْرِ أَنْ يُرِيدَ مِنَ الْمَأْمُورِ ( 3 ) فِعْلَ مَا أَمَرَ بِهِ ، وَإِرَادَةُ الْخَلْقِ أَنْ يُرِيدَ هُوَ خَلْقَ مَا يُحْدِثُهُ مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَغَيْرِهَا . وَالْأَمْرُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْإِرَادَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ .
وَاللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ الْكَافِرَ بِمَا أَرَادَهُ مِنْهُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ، وَهُوَ مَا ( 4 ) يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ ، وَنَهَاهُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي لَمْ يُرِدْهَا مِنْهُ ، [ أَيْ لَمْ يُحِبَّهَا وَلَمْ يَرْضَهَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ] ( 5 ) ، فَإِنَّهُ لَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَلَا يُحِبُّ الْفَسَادَ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ } [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 108 ] وَإِرَادَةُ ( 6 ) الْخَلْقِ هِيَ الْمَشِيئَةُ الْمُسْتَلْزِمَةُ لِوُقُوعِ الْمُرَادِ ، فَهَذِهِ الْإِرَادَةُ لَا تَتَعَلَّقُ إِلَّا بِالْمَوْجُودِ ، فَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ . وَفَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يُرِيدَ هُوَ أَنْ يَفْعَلَ ، فَإِنَّ هَذَا يَكُونُ لَا مَحَالَةَ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَا يُرِيدُهُ ، فَإِذَا ( 7 ) اجْتَمَعَتِ الْإِرَادَةُ وَالْقُدْرَةُ وَجَبَ وُجُودُ الْمُرَادِ ، وَبَيْنَ أَنْ يُرِيدَ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ الْغَيْرُ فِعْلًا ( 8 ) لِنَفْسِهِ ، فَإِنَّ هَذَا ( 9 ) لَا يَلْزَمُ أَنْ يُعِينَهُ عَلَيْهِ .
هامش
( 1 ) إِنَّ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 2 ) ن ، م : الْأَمْرُ كَمَا تَقَدَّمَ .
( 3 ) ن ، م : مِنَ الْمَأْمُورِ بِهِ .
( 4 ) ن ، م : مِمَّا .
( 5 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 6 ) ن ، م ، ع : فَإِرَادَةُ .
( 7 ) أ ، ب : مَا يُرِيدُ وَإِذَا .
( 8 ) ع : فَلَا ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 9 ) أ ، ب : فَهَذَا .