وَالْقُبْحِ الْعَقْلِيَّيْنِ أَنَّهَا لَيْسَتْ صِفَةً ثُبُوتِيَّةً لِلْأَفْعَالِ وَلَا مُسْتَلْزِمَةً صِفَةً ثُبُوتِيَّةً لِلْأَفْعَالِ ، بَلْ هِيَ مِنَ الصِّفَاتِ النِّسْبِيَّةِ الْإِضَافِيَّةِ ، فَالْحُسْنُ هُوَ الْمَقُولُ فِيهِ : افْعَلْهُ أَوْ لَا بَأْسَ بِفِعْلِهِ ، وَالْقَبِيحُ هُوَ الْمَقُولُ فِيهِ : لَا تَفْعَلْهُ ( 1 ) .
قَالُوا : وَلَيْسَ لِمُتَعَلِّقِ الْقَوْلِ مِنَ الْقَوْلِ صِفَةٌ ثُبُوتِيَّةٌ ، وَذَكَرُوا عَنْ مُنَازِعِيهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا : الْأَحْكَامُ صِفَاتٌ ذَاتِيَّةٌ ( 2 ) لِلْأَفْعَالِ ، وَنَقَضُوا ذَلِكَ بِجَوَازِ تَبَدُّلِ أَحْكَامِ الْفِعْلِ مَعَ كَوْنِ الْجِنْسِ ( 3 ) وَاحِدًا .
وَتَحْقِيقُ الْأَمْرِ أَنَّ الْأَحْكَامَ لِلْأَفْعَالِ لَيْسَتْ مِنَ الصِّفَاتِ اللَّازِمَةِ ، بَلْ [ هِيَ ] ( 4 ) مِنَ الْعَارِضَةِ لِلْأَفْعَالِ بِحَسَبِ مُلَاءَمَتِهَا وَمُنَافَرَتِهَا ، فَالْحُسْنُ وَالْقُبْحُ بِمَعْنَى كَوْنِ الشَّيْءِ مَحْبُوبًا وَمَكْرُوهًا وَنَافِعًا وَضَارًّا ، وَمُلَائِمًا وَمُنَافِرًا . وَهَذِهِ صِفَةٌ ثُبُوتِيَّةٌ لِلْمَوْصُوفِ ، لَكِنَّهَا تَتَنَوَّعُ بِتَنَوُّعِ أَحْوَالِهِ فَلَيْسَتْ لَازِمَةً لَهُ .
وَمَنْ قَالَ : إِنَّ الْأَفْعَالَ لَيْسَ فِيهَا صِفَاتٌ تَقْتَضِي الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : لَيْسَ فِي الْأَجْسَامِ صِفَاتٌ تَقْتَضِي التَّسْخِينَ وَالتَّبْرِيدَ وَالْإِشْبَاعَ وَالْإِرْوَاءَ ، فَسَلْبُ صِفَاتِ الْأَعْيَانِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْآثَارِ ، كَسَلْبِ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْآثَارِ .
وَأَمَّا جُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُثْبِتُونَ طَبَائِعَ الْأَعْيَانِ وَصِفَاتِهَا ، فَهَكَذَا ( 5 ) ، يُثْبِتُونَ مَا فِي الْأَفْعَالِ مِنْ حُسْنٍ وَقُبْحٍ بِاعْتِبَارِ مُلَاءَمَتِهَا وَمُنَافَرَتِهَا ، كَمَا
هامش
( 1 ) أ ، ن : لَا يَفْعَلُهُ ، م : لَا تَفْعَلْ .
( 2 ) أ ، ب : أَزَلِيَّةٌ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 3 ) ع : الْحَسَنِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 4 ) هِيَ سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 5 ) م : فَكَذَلِكَ ، ب : فَإِنَّهُمْ .