وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : مُرَادِي ( 1 ) مَصْلَحَةُ الْمَأْمُورِ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ بَلْ مَفْسَدَةٌ ، لَكَانَ ذَلِكَ قَبِيحًا [ مِنْهُ ] ( 2 ) . وَكَذَلِكَ إِذَا فَعَلَ فِعْلًا لِمُرَادٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ الْمُرَادَ لَا يَحْصُلُ ، لَكَانَ ( 3 ) ذَلِكَ قَبِيحًا مِنْهُ .
وَالْقَدَرِيَّةُ يَقُولُونَ : إِنَّ [ اللَّهَ ] خَلَقَ ( 4 ) الْكُفَّارَ لِيَنْفَعَهُمْ وَيُكْرِمَهُمْ ( 5 ) وَأَرَادَ ذَلِكَ بِخَلْقِهِمْ ، وَأَمَرَهُمْ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُمْ يَتَضَرَّرُونَ لَا يَنْتَفِعُونَ ، وَكَذَلِكَ الْوَاحِدُ مِنَ الْعِبَادِ لَوْ رَأَى عَبِيدَهُ أَوْ إِمَاءَهُ ( 6 ) يَزْنُونَ وَيَظْلِمُونَ ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَنْعِهِمْ ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ ، لَكَانَ مَذْمُومًا مُسِيئًا ، وَاللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَذْمُومًا مُسِيئًا .
وَالْقَدَرِيُّ يَقُولُ : هُوَ أَرَادَ بِخَلْقِهِ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ وَيُثِيبَهُمْ ، فَخَلَقَهُمْ لِلنَّفْعِ ، مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُمْ ( 7 ) لَا يَنْتَفِعُونَ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِثْلَ هَذَا قَبِيحٌ مِنَ الْخَلْقِ وَلَا يَقْبُحُ مِنَ الْخَالِقِ . وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمَخْلُوقَ إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى مَنْعِ عَبِيدِهِ مِنَ الْقَبَائِحِ ، فَمَنْعُهُ لَهُمْ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُعَرِّضَهُمْ لِلثَّوَابِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهُمْ إِلَّا الْعِقَابُ ، كَالرَّجُلِ الَّذِي يُعْطِي وَلَدَهُ أَوْ غُلَامَهُ مَالًا لِيَرْبَحَ فِيهِ ( 8 ) ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَشْتَرِي بِهِ سُمًّا يَأْكُلُهُ ( 9 ) ، فَمَنْعُهُ لَهُ مِنَ الْمَالِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِهِ .
هامش
( 1 ) ن : مِنْ مُرَادِي .
( 2 ) مِنْهُ : زِيَادَةٌ فِي ( ع ) .
( 3 ) أ ، ب : كَانَ .
( 4 ) ع ، ن : إِنَّهُ خَلَقَ .
( 5 ) ن : وَيُلْزِمَهُمْ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ .
( 6 ) ع ، ن ، م : وَإِمَاءً .
( 7 ) ع ، ن : بِأَنَّهُمْ .
( 8 ) ب فَقَطْ : مَالًا يَرْبَحُ فِيهِ .
( 9 ) أ ، ب : يَشْتَرِي شَيْئًا يَأْكُلُهُ .