الْجَوَابُ [ مِنْ وُجُوهٍ : الْأَوَّلُ ] : أَنَّ هَذَا ( 1 ) مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الطَّاعَةَ : هَلْ هِيَ مُوَافَقَةُ الْأَمْرِ ؟ أَوْ مُوَافَقَةُ الْإِرَادَةِ ؟ وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ هَلْ يَسْتَلْزِمُ الْإِرَادَةَ أَمْ لَا ؟ وَأَنَّ نَفْسَ الطَّلَبِ وَالِاسْتِدْعَاءِ هَلْ هُوَ الْإِرَادَةُ أَوْ مُسْتَلْزِمٌ لِلْإِرَادَةِ أَوْ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا ؟
وَمِنَ الْمَعْلُومِ ( 2 ) أَنَّ كَثِيرًا مِنْ نُظَّارِ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ ( 3 ) لِلْقَدَرِ يُطْلِقُونَ الْقَوْلَ بِأَنَّ الطَّاعَةَ مُوَافَقَةُ الْأَمْرِ لَا مُوَافَقَةُ الْإِرَادَةِ ، وَأَنَّ الْأَمْرَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِرَادَةَ ، وَالْكَلَامُ فِي ذَلِكَ مَشْهُورٌ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهَذَا الْقَدَرِيُّ لَمْ يُبَيِّنْ صِحَّةَ قَوْلِهِ وَلَا فَسَادَ قَوْلِ مُنَازِعِيهِ ، بَلْ أَخَذَ ذَلِكَ دَعْوَى مُجَرَّدَةً بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطَّاعَةَ مُوَافَقَةُ الْإِرَادَةِ ، فَإِذَا قَالَ لَهُ مُنَازِعُوهُ : لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ ، كَفَى فِي هَذَا الْمَقَامِ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ .
الثَّانِي : أَنَّهُمْ يَسْتَدِلُّونَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِرَادَةَ بِمَا تَقَدَّمَ ( 4 ) مِنْ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ ، وَإِنَّمَا يَخْلُقُهَا بِإِرَادَتِهِ ، وَهُوَ لَمْ يَأْمُرْ بِالْكُفْرِ ( 5 ) وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ ، فَعُلِمَ بِأَنَّهُ قَدْ ( 6 ) يَخْلُقُ بِإِرَادَتِهِ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ .
وَأَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ( 7 ) وَإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ ( 8 ) حَقَّهُ فِي غَدٍ ( 9 ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، فَخَرَجَ الْغَدُ وَلَمْ يَقْضِهِ ، مَعَ
هامش
( 1 ) ن ، م : الْجَوَابُ أَنَّ هَذَا ، ع : وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا .
( 2 ) ع : وَمَعْلُومٌ .
( 3 ) أ ، ب : مِنْ نُظَّارِ الْإِثْبَاتِ ; ن ، م : مِنَ النُّظَّارِ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ .
( 4 ) أ ، ب : بِمَا قُدِّمَ .
( 5 ) م : لَمْ يَأْمُرْ بِإِرَادَةِ الْكُفْرِ .
( 6 ) قَدْ سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 7 ) ن ، م : ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ .
( 8 ) أ ، ب : لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَيَقْضِيهِ .
( 9 ) ن ، م : حَقَّهُ غَدًا .