تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وَكَذَلِكَ إِذَا أَعْطَى غَيْرَهُ سَيْفًا لِيُقَاتِلَ بِهِ الْكُفَّارَ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُقَاتِلُ بِهِ إِلَّا الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُؤْمِنِينَ ، لَكَانَ ذَلِكَ قَبِيحًا مِنْهُ . وَإِنْ قَالَ : قَصَدْتُ تَعْرِيضَ هَذَا لِلثَّوَابِ ، وَاللَّهُ لَا يَقْبُحُ ذَلِكَ مِنْهُ ( 1 ) ، وَهَذَا ( 2 ) حَالُ قُدْرَةِ الْعَبْدِ عِنْدَ الْقَدَرِيَّةِ ، وَالْقَدَرِيَّةُ مُشَبِّهَةُ الْأَفْعَالِ : قَاسُوا أَفْعَالَ اللَّهِ عَلَى أَفْعَالِ خَلْقِهِ ، وَعَدْلَهُ عَلَى عَدْلِهِمْ ، وَهُوَ مِنْ أَفْسَدِ الْقِيَاسِ . [ الْوَجْهُ ] ( 3 ) الْخَامِسُ : أَنْ يُقَالَ الْمَعْصِيَةُ مِنَ الْعَبْدِ كَمَا أَنَّ الطَّاعَةَ مِنَ الْعَبْدِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِذَا كَانَتِ الطَّاعَةُ مِنْهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ فَعَلَهَا بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ ، لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ فَاعِلًا لَهَا بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ ، بَلْ هَذَا هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الشَّرْعُ وَالْعَقْلُ . كَمَا قَالَ الْخَلِيلُ : { رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 128 ] ، وَقَالَ : { رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي } [ سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ : 40 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا } [ سُورَةُ السَّجْدَةِ : 24 ] . وَلِأَنَّ كَوْنَهُ فَاعِلًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ أَمْرٌ حَادِثٌ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُحْدِثٍ ، وَالْعَبْدُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْفَاعِلُ لِكَوْنِهِ فَاعِلًا ; لِأَنَّ كَوْنَهُ فَاعِلًا ( 4 ) إِنْ كَانَ حَدَثَ بِنَفْسِ كَوْنِهِ فَاعِلًا ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ حَدَثَ ( 5 ) بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إِحْدَاثٍ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ .
هامش
( 1 ) أ ، ب ، م : وَاللَّهُ لَا يَقْبُحُ مِنْهُ ذَلِكَ . ( 2 ) ع ، ن ، م : وَهَذِهِ . ( 3 ) الْوَجْهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 4 ) ع : لِأَنْ يَكُونَهُ فَاعِلًا . ( 5 ) ع : يَحْدُثُ .