تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وَإِنْ كَانَ بِفَاعِلِيَّةٍ أُخْرَى ، فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ حَدَثَتْ بِالْأُولَى ( 1 ) لَزِمَ الدَّوْرُ الْقَبْلِيُّ ، وَإِنْ كَانَتْ حَدَثَتْ ( 2 ) بِغَيْرِهَا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ فِي الْأُمُورِ الْمُتَنَاهِيَةِ ، وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ ; فَعُلِمَ أَنَّ كَوْنَ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ مِنَ الْعَبْدِ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهَا الْمَدْحَ وَالذَّمَّ وَالثَّوَابَ وَالْعِقَابَ ، لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ فَقِيرًا إِلَى اللَّهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، لَا يَسْتَغْنِي عَنِ اللَّهِ فِي شَيْءٍ قَطُّ ( 3 ) ، وَأَنْ يَكُونَ اللَّهُ خَالِقَ جَمِيعِ أُمُورِهِ ، وَأَنْ يَكُونَ نَفْسُ فِعْلِهِ مِنَ الْحَوَادِثِ وَالْمُمْكِنَاتِ الْمُسْتَنِدَةِ إِلَى قُدْرَةِ اللَّهِ وَمَشِيئَتِهِ . [ فصل من كلام الرافضي على مقالة أهل السنة في القدر أن الْكَافِرَ يَكُونُ مُطِيعًا بِكُفْرِهِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى ] ( فَصْلٌ ) قَالَ [ الرَّافِضِيُّ ] ( 4 ) : " وَمِنْهَا أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْكَافِرُ مُطِيعًا بِكُفْرِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ مَا هُوَ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ أَرَادَ مِنْهُ الْكُفْرَ ، وَقَدْ فَعَلَهُ وَلَمْ يَفْعَلِ الْإِيمَانَ الَّذِي كَرِهَهُ اللَّهُ مِنْهُ ( 5 ) فَيَكُونُ قَدْ أَطَاعَهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ مُرَادَهُ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا كَرِهَهُ ( 6 ) ، وَيَكُونُ النَّبِيُّ عَاصِيًا لِأَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالْإِيمَانِ الَّذِي يَكْرَهُهُ اللَّهُ [ مِنْهُ ] ( 7 ) وَيَنْهَاهُ عَنِ الْكُفْرِ الَّذِي يُرِيدُهُ اللَّهُ مِنْهُ " ( 8 ) .
هامش
( 1 ) ن ، م : حَدَثَتْ بِالْأَوَّلِ . ( 2 ) ع ، ن ، م : وَإِنْ حَدَثَتْ . ( 3 ) ع : لَا يَسْتَغْنِي عَنْ شَيْءٍ قَطُّ . ( 4 ) الرَّافِضِيُّ فِي ( ع ) فَقَطْ . وَالنَّصُّ التَّالِي فِي ( ك ) ص [ 0 - 9 ] 8 ( م ) 189 ( م ) . ( 5 ) سَاقِطٌ مِنْ ( ع ) . ( 6 ) ن ، م : مَا يَكْرَهُهُ . ( 7 ) مِنْهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 8 ) م : يُرِيدُهُ اللَّهُ ; ك : يُرِيدُهُ مِنْهُ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 154 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم