إِلَّا بِمَا فَعَلَهُ الْعَبْدُ بِاخْتِيَارِهِ وَقُوَّتِهِ ( 1 ) لَا بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ . وَأَمَّا كَوْنُ الرَّبِّ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ كَوْنَ الْعَبْدِ هُوَ الْمَلُومُ عَلَى ذَلِكَ ، كَمَا أَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ يَلُومُهُ عَلَى ظُلْمِهِ وَعُدْوَانِهِ ، مَعَ إِقْرَارِهِ بِأَنَّ اللَّهَ خَالِقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ .
وَجَمَاهِيرُ الْأُمَمِ مُقِرَّةٌ بِالْقَدَرِ ، وَأَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَهُمْ مَعَ هَذَا يَذُمُّونَ الظَّالِمِينَ ( 2 ) وَيُعَاقِبُونَهُمْ لِدَفْعِ ظُلْمِهِمْ وَعُدْوَانِهِمْ ، كَمَا أَنَّهُمْ ( 3 ) يَعْتَقِدُونَ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ ( 4 ) الْحَيَوَانَاتِ الْمُضِرَّةِ وَالنَّبَاتَاتِ الْمُضِرَّةِ ( 5 ) وَهُمْ مَعَ هَذَا يَسْعَوْنَ فِي دَفْعِ ضَرَرِهَا وَشَرِّهَا . وَهُمْ أَيْضًا مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْكَاذِبَ وَالظَّالِمَ مَذْمُومٌ بِكَذِبِهِ وَظُلْمِهِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ وَصْفٌ سَيِّئٌ ( 6 ) فِيهِ ، وَأَنَّ نَفْسَهُ ( 7 ) الْمُتَّصِفَةَ بِذَلِكَ خَبِيثَةٌ ظَالِمَةٌ لَا تَسْتَحِقُّ الْإِكْرَامَ الَّذِي يُنَاسِبُ أَهْلَ الصِّدْقِ وَالْعَدْلِ ، وَإِنْ كَانُوا مُقِرِّينَ بِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مَخْلُوقٌ .
وَلَيْسَ فِي [ فِطَرِ ] ( 8 ) النَّاسِ أَنْ يَجْعَلُوا مُقَابَلَةَ الظَّالِمِ عَلَى ظُلْمِهِ ظُلْمًا لَهُ ، وَإِنْ كَانُوا مُقِرِّينَ بِالْقَدَرِ ، فَاللَّهُ أَوْلَى أَنْ لَا يُنْسَبَ إِلَى الظُّلْمِ لِذَلِكَ ( 9 ) ، وَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْحِكْمَةِ وَالتَّعْلِيلِ [ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ] ( 10 ) . وَأَمَّا عَلَى
هامش
( 1 ) ع : وَقُدْرَتِهِ .
( 2 ) أ ، ب : الظَّلَمَةَ ; ن : الظَّالِمَ .
( 3 ) أَنَّهُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 4 ) أ ، ب : خَلَقَ .
( 5 ) ع : الْحَيَوَانَاتِ وَالنَّبَاتَاتِ الْمُضِرَّةِ .
( 6 ) أ ، ب : مُسِيءٌ ، ن ، م : شَيْءٌ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ .
( 7 ) ع : وَأَنَّ وَصْفَهُ نَفْسَهُ .
( 8 ) فِطَرِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 9 ) ن : بِذَلِكَ .
( 10 ) مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ، سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .