تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ } [ سُورَةُ الطُّورِ : 35 ] فَالْمَشْهُورُ : أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ رَبٍّ ؟ وَقِيلَ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ عُنْصُرٍ ؟ وَكَذَلِكَ قَالَ مُوسَى ( 1 ) . لَمَّا قَتَلَ الْقِبْطِيَّ : { هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ } [ سُورَةُ الْقَصَصِ : 15 ] . وَقَالَ تَعَالَى : { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ } [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 79 ] مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ : { قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ } [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 78 ] . فَالْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا ( 2 ) النِّعَمُ وَالْمَصَائِبُ ; وَلِهَذَا قَالَ : مَا أَصَابَكَ ، وَلَمْ يَقُلْ : مَا أَصَبْتَ . كَمَا فِي قَوْلِهِ : { إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا } [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 120 ] ، وَقَوْلِهِ : { إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 50 ] فَبَيَّنَ أَنَّ النِّعَمَ وَالْمَصَائِبَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، فَالنِّعْمَةُ مِنَ اللَّهِ ابْتِدَاءً وَالْمُصِيبَةُ بِسَبَبٍ مِنْ نَفْسِ الْإِنْسَانِ ، وَهِيَ مَعَاصِيهِ ( 3 ) . كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } [ سُورَةُ الشُّورَى : 30 ] ، وَقَالَ فِي الْآيَةِ ] ( 4 ) الْأُخْرَى : ( 5 )
هامش
( 1 ) ن ، م : لَمَّا قَالَ مُوسَى ( 2 ) ن ، م ، ع : وَالْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ هُنَا الْمُرَادُ بِهَا . ( 3 ) أ ، ب : وَهِيَ مُعَاقَبَةٌ وَهُوَ تَصْحِيفٌ . ( 4 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( أ ) ، ( ب ) . ( 5 ) الْأُخْرَى : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .