تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
{ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ } [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 165 ] ، وَهَذَا لِأَنَّ اللَّهَ مُحْسِنٌ عَدْلٌ ، كُلُّ نِعْمَةٍ مِنْهُ فَضْلٌ وَكُلُّ نِقْمَةٍ مِنْهُ عَدْلٌ ، فَهُوَ مُحْسِنٌ إِلَى الْعَبْدِ بِلَا سَبَبٍ مِنْهُ تَفَضُّلًا وَإِحْسَانًا ، وَلَا يُعَاقِبُهُ إِلَّا بِذَنْبِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ خَلَقَ الْأَفْعَالَ كُلَّهَا لِحِكْمَةٍ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ حَكِيمٌ عَادِلٌ يَضَعُ الْأَشْيَاءَ مَوَاضِعَهَا ، وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا . وَإِذَا كَانَ غَيْرُ اللَّهِ يُعَاقِبُ عَبْدَهُ ( 1 ) عَلَى ظُلْمِهِ وَإِنْ كَانَ ( 2 ) مُقِرًّا بِأَنَّ اللَّهَ خَالِقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ ظُلْمًا مِنْهُ ، فَاللَّهُ أَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ ظُلْمًا مِنْهُ ، وَإِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ قَدْ ( 3 ) يَفْعَلُ مَصْلَحَةً اقْتَضَتْهَا حِكْمَتُهُ ، لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِتَعْذِيبِ حَيَوَانٍ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ ظُلْمًا مِنْهُ ( 4 ) ، فَاللَّهُ أَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ ظُلْمًا مِنْهُ . الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنْ يُقَالَ : هِيَ مِنَ اللَّهِ خَلْقًا لَهَا ( 5 ) فِي غَيْرِهِ وَجَعْلًا لَهَا عَمَلًا لِغَيْرِهِ ، وَهِيَ مِنَ الْعَبْدِ فِعْلًا [ لَهُ ] قَائِمًا بِهِ وَكَسْبًا يَجُرُّ بِهِ مَنْفَعَةً إِلَيْهِ ( 6 ) أَوْ يَدْفَعُ بِهِ مَضَرَّةً ، وَكَوْنُ الْعَبْدِ هُوَ الَّذِي قَامَ بِهِ الْفِعْلُ ، وَإِلَيْهِ يَعُودُ حُكْمُهُ الْخَاصُّ انْتِفَاعًا بِهِ أَوْ تَضَرُّرًا ( 7 ) ، جِهَةً لَا تَصْلُحُ لِلَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا تَقُومُ
هامش
( 1 ) ع ، ن ، م : الْعَبْدَ . ( 2 ) ن ، م : فَإِنْ كَانَ . ( 3 ) ن ، م : وَإِنْ كَانَ الْإِنْسَانُ قَدْ ، أ ، ب : وَإِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ ، وَسَقَطَتْ قَدْ . ( 4 ) مِنْهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) ، ( م ) . ( 5 ) ن ، م : خَلْقُهُ لَهَا . ( 6 ) ع : وَهِيَ مِنَ الْعَبْدِ فِعْلًا قَامَ بِهِ وَكَسْبًا يَجُرُّ إِلَيْهِ بَعْدُ مَنْفَعَةً ، ن ، م : وَهِيَ مِنَ الْعَبْدِ فِعْلًا قَامَ بِهِ وَكَسْبًا يَجُرُّ بِهِ إِلَيْهِ مَنْفَعَةً . ( 7 ) ن ، م : مِنِ انْتِفَاعٍ بِهِ أَوْ تَضَرُّرٍ .