وَالسَّمْعُ قَدْ مُنِعَ مِنْهُ . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 286 ] " .
وَالْجَوَابُ عَنْهُ ( 1 ) مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ لَهُمْ فِي قُدْرَةِ الْعَبْدِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ قُدْرَتَهُ لَا تَكُونُ إِلَّا مَعَ الْفِعْلِ ، وَعَلَى هَذَا فَالْكَافِرُ الَّذِي سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِيمَانِ أَبَدًا ، وَمَا ذَكَرَهُ ( 2 ) وَارِدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ .
وَالثَّانِي : أَنَّ الْقُدْرَةَ نَوْعَانِ : فَالْقُدْرَةُ الْمَشْرُوطَةُ فِي التَّكْلِيفِ تَكُونُ قَبْلَ الْفِعْلِ وَبِدُونِ الْفِعْلِ ، وَقَدْ تَبْقَى ( 3 ) إِلَى حِينِ الْفِعْلِ . وَالْقُدْرَةُ الْمُسْتَلْزِمَةُ لِلْفِعْلِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَوْجُودَةً عِنْدَ وُجُودِهِ .
وَأَصْلُ قَوْلِهِمْ إِنَّ اللَّهَ خَصَّ الْمُؤْمِنِينَ بِنِعْمَةٍ يَهْتَدُونَ بِهَا ( 4 ) لَمْ يُعْطِهَا الْكَافِرَ ، وَأَنَّ الْعَبْدَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا حِينَ الْفِعْلِ ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَادِرًا إِلَّا قَبْلَ الْفِعْلِ ، وَأَنَّ النِّعْمَةَ عَلَى الْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ سَوَاءٌ ، وَإِذَا كَانَ لَا بُدَّ مِنْ قُدْرَتِهِ ( 5 ) . حَالَ الْفِعْلِ فَإِذَا كَانَ قَادِرًا قَبْلَ الْفِعْلِ وَبَقِيَتِ الْقُدْرَةُ إِلَى حِينِ الْفِعْلِ لَمْ يَنْقُضْ ( 6 ) هَذَا أَصْلَهُمْ ، لَكِنَّ مُجَرَّدَ الْقُدْرَةِ الصَّالِحَةِ لِلضِّدَّيْنِ ( 7 ) يَشْتَرِكُ فِيهَا الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ ، فَلَا بُدَّ لِلْمُؤْمِنِ مِمَّا ( 8 ) يَخُصُّهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْأَسْبَابِ الَّتِي بِهَا يَكُونُ
هامش
( 1 ) عَنْهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) ، وَفِي ( ن ) ، ( م ) : الْجَوَابُ عَنْهُ .
( 2 ) ع : وَمَا ذَكَرُوهُ .
( 3 ) ع : وَتَبْقَى .
( 4 ) ن ، م : يُهْتَدَى بِهَا .
( 5 ) أ ، ب ، م : قُدْرَةٍ
( 6 ) أ ، م ، ن : لَمْ يُنْقِصْ ; ع : لَمْ يَنْتَقِصْ
( 7 ) م فَقَطْ : لِلْعَبْدَيْنِ .
( 8 ) أ ، ب : مَا .