تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الثَّانِي : [ أَنْ يُقَالَ ] ( 1 ) : إِنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ : " يَسْتَحِقُّ الْعِقَابَ " يَعْنِي بِهِ أَنَّ عِقَابَهُ لِلْعُصَاةِ عَدْلٌ مِنْهُ ، أَوْ يَعْنِي بِهِ ( 2 ) أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى ذَلِكَ . أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ عُقُوبَتَهُ لِلْعُصَاةِ عَدْلٌ مِنْهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ عَفْوُهُ وَمَغْفِرَتُهُ إِحْسَانًا مِنْهُ وَفَضْلًا . وَهَذَا يَقُولُ بِهِ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُ خَالِقُ أَفْعَالِهِمْ وَالْقَائِلُونَ بِأَنَّهَا أَفْعَالٌ لَهُمْ مَخْلُوقَةٌ لَهُ ( 3 ) ، وَالْقَائِلُونَ بِأَنَّهَا أَفْعَالٌ لَهُ كَسْبٌ لَهُمْ مُتَّفِقُونَ ( 4 ) ، عَلَى أَنَّ الْعِقَابَ عَدْلٌ مِنْهُ ، [ وَإِنْ عُنِيَ بِهِ كَوْنُهُ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ فَهَذَا بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ] ( 5 ) . الثَّالِثُ : أَنْ يُقَالَ : الْمَغْفِرَةُ وَالرَّحْمَةُ وَالْعَفْوُ إِمَّا أَنْ يُوصَفَ بِهَا وَإِنْ كَانَ الْعِقَابُ قَبِيحًا عَلَى قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ ، وَإِمَّا أَنْ لَا يُوصَفَ بِهَا إِلَّا إِذَا كَانَ الْعِقَابُ سَائِغًا غَيْرَ قَبِيحٍ ( 6 ) . فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ غَفَّارًا لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ، لِأَنَّ عِقَابَ هَؤُلَاءِ قَبِيحٌ ، وَالْمَغْفِرَةُ لَهُمْ وَاجِبَةٌ عِنْدَ أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ ، وَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ رَحِيمًا بِمَنْ ( 7 ) . يَسْتَحِقُّ الرَّحْمَةَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ غَفُورًا رَحِيمًا لِمَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ . وَلَمَّا كَانَ قَدْ ثَبَتَ بِالْقُرْآنِ ( 8 ) أَنَّهُ غَفَّارٌ لِلتَّائِبِينَ ( 9 ) رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ ،
هامش
( 1 ) أَنْ يُقَالَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( ع ) . ( 2 ) بِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) . ( 3 ) أ : وَالْقَائِلُونَ بِأَنَّهَا أَفْعَالُ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ ; ب : فَالْقَائِلُونَ بِأَنَّهَا أَفْعَالٌ لِلَّهِ مَخْلُوقَةٌ . ( 4 ) ن ، م : فَهُمْ مُتَّفِقُونَ . ( 5 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي ( ع ) فَقَطْ . ( 6 ) ن : سَائِغًا عِنْدَهُ قَبِيحٌ ; م : شَائِعًا عِنْدَهُ ( وَسَقَطَتْ كَلِمَةُ : قَبِيحٍ ) . ( 7 ) أ ، ب : لِمَنْ ( 8 ) ب : وَلَمَّا كَانَ الْقُرْآنُ قَدْ أَثْبَتَ ، أ : وَلَمَّا كَانَ الْقُرْآنُ قَدْ ثَبَتَ . ( 9 ) ن ، م : لِلتَّوَّابِينَ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 101 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم