تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وَأَيْضًا : فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ أَشْرَفَ مَسَائِلِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَهَمَّ الْمُطَالِبِ فِي الدِّينِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذِكْرُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ أَعْظَمَ مِنْ غَيْرِهَا ، وَبَيَانُ الرَّسُولِ لَهَا أَوْلَى مِنْ بَيَانِ غَيْرِهَا ، وَالْقُرْآنُ مَمْلُوءٌ بِذِكْرِ تَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَذِكْرِ أَسْمَائِهِ . وَصِفَاتِهِ ، وَآيَاتِهِ ، وَمَلَائِكَتِهِ ، وَكُتُبِهِ ، وَرُسُلِهِ ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَالْقَصَصِ ، وَالْأَمْرِ ، وَالنَّهْيِ ، وَالْحُدُودِ ، وَالْفَرَائِضِ بِخِلَافِ الْإِمَامَةِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ الْقُرْآنُ مَمْلُوءًا بِغَيْرِ الْأَهَمِّ الْأَشْرَفِ ؟ . وَأَيْضًا : فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ عَلَّقَ السَّعَادَةَ بِمَا لَا ذِكْرَ فِيهِ لِلْإِمَامَةِ ، فَقَالَ : [ { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا } [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 69 ] ، وَقَالَ ] ( 1 ) : { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ - وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ } [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 13 - 14 ] ، فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ أَنَّ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كَانَ سَعِيدًا فِي الْآخِرَةِ ، وَمَنْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَتَعَدَّى حُدُودَهُ كَانَ مُعَذَّبًا ، فَهَذَا ( 2 ) هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ السُّعَدَاءِ ، وَالْأَشْقِيَاءِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْإِمَامَةَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّ الْإِمَامَةَ دَاخِلَةٌ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . قِيلَ : غَايَتُهَا ( 3 ) أَنْ تَكُونَ كَبَعْضِ الْوَاجِبَاتِ كَالصَّلَاةِ ، وَالزَّكَاةِ ، وَالصِّيَامِ ،
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 2 ) أ ، ب : وَهَذَا . ( 3 ) أ ، ب : نِهَايَتُهَا .