تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الْمَقَالَاتِ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تَتَضَمَّنُ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنَ الْبَشَرِ يُشَارِكُ اللَّهَ فِي بَعْضِ خَصَائِصِهِ مِثْلِ أَنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، أَوْ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، كَمَا يَقُولُ بَعْضُهُمْ فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِي شُيُوخِهِ : إِنَّ عِلْمَ أَحَدِهِمْ يَنْطَبِقُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ ، وَقُدْرَتَهُ مُنْطَبِقَةٌ عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ ، فَيَعْلَمُ مَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ ، وَيَقْدِرُ عَلَى مَا يَقْدِرُ اللَّهُ عَلَيْهِ ( 1 ) . فَهَذِهِ الْمَقَالَاتُ ، وَمَا يُشْبِهُهَا مِنْ جِنْسِ قَوْلِ النَّصَارَى ، وَالْغَالِيَةِ فِي عَلِيٍّ ، وَهِيَ بَاطِلَةٌ بِإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ ( 2 ) الْمُسْلِمِينَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْسُبُ إِلَى الْوَاحِدِ مِنْ هَؤُلَاءِ مَا تَجُوزُ نِسْبَتُهُ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ ، وَصَالِحِي الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْكَرَامَاتِ كَدَعْوَةٍ مُجَابَةٍ ، وَمُكَاشَفَةٍ ( 3 ) مِنْ مُكَاشَفَاتِ الصَّالِحِينَ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَهَذَا الْقَدْرُ يَقَعُ كَثِيرًا مِنَ الْأَشْخَاصِ الْمَوْجُودِينَ [ الْمُعَايَنِينَ ] ( 4 ) ، وَمَنْ نَسَبَ ذَلِكَ إِلَى مَنْ لَا يُعْرَفُ وُجُودُهُ ، فَهَؤُلَاءِ وَإِنْ كَانُوا مُخْطِئِينَ فِي نِسْبَةِ ذَلِكَ إِلَى شَخْصٍ مَعْدُومٍ ، فَخَطَؤُهُمْ كَخَطَأِ مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ فِي الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ رِجَالًا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ ، أَوِ اعْتَقَدَ فِي نَاسٍ مُعَيَّنِينَ أَنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ ، وَلَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا خَطَأٌ . وَجَهْلٌ ، وَضَلَالٌ يَقَعُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لَكِنَّ خَطَأَ الْإِمَامِيَّةِ ، وَضَلَالَهُمْ ( 5 ) أَقْبَحُ ، وَأَعْظَمُ . الْوَجْهُ الرَّابِعُ : أَنْ يُقَالَ : الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ مُحَقِّقُو الْعُلَمَاءِ أَنَّ إِلْيَاسَ ،
هامش
( 1 ) ن ، م : عَلَيْهِ اللَّهُ . ( 2 ) عُلَمَاءِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 3 ) أ ، ب : وَمُكَاشَفَاتٍ . ( 4 ) الْمُعَايَنِينَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 5 ) ن ، م : وَضَلَالَتَهُمْ .