الرَّجُلُ ( 1 ) إِيمَانًا وَخَيْرًا ، وَمُوَالَاةً لِلَّهِ ، وَأَنَّ الْمُصَدِّقَ بِوُجُودِ هَؤُلَاءِ أَكْمَلُ [ وَأَشْرَفُ ] ( 2 ) ، وَأَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِمَّنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِوُجُودِ هَؤُلَاءِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ مِثْلَ قَوْلِ الرَّافِضَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، بَلْ هُوَ مُشَابِهٌ لَهُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ لِكَوْنِهِمْ جَعَلُوا كَمَالَ الدَّيْنِ مَوْقُوفًا عَلَى ذَلِكَ .
وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ : هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَئِمَّتِهِمْ ، فَإِنَّ الْعِلْمَ بِالْوَاجِبَاتِ ، وَالْمُسْتَحَبَّاتِ ، وَفِعْلَ الْوَاجِبَاتِ ، وَالْمُسْتَحَبَّاتِ كُلِّهَا لَيْسَ مَوْقُوفًا عَلَى التَّصْدِيقِ بِوُجُودِ أَحَدٍ مِنْ ( 3 ) هَؤُلَاءِ ، وَمَنْ ظَنَّ مِنْ أَهْلِ النُّسُكِ ، وَالزُّهْدِ ، وَالْعَامَّةِ أَنَّ شَيْئًا مِنَ الدِّينِ - وَاجِبِهِ ، أَوْ مُسْتَحَبِّهِ - مَوْقُوفًا ( 4 ) عَلَى التَّصْدِيقِ بِوُجُودِ هَؤُلَاءِ ، فَهُوَ ( 5 ) جَاهِلٌ ضَالٌّ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَالْإِيمَانِ الْعَالِمِينَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، إِذْ قَدْ عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُشَرِّعْ لِأُمَّتِهِ التَّصْدِيقَ بِوُجُودِ هَؤُلَاءِ ، وَلَا أَصْحَابُهُ كَانُوا يَجْعَلُونَ ذَلِكَ مِنَ الدِّينِ ، [ وَلَا أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ .
وَأَيْضًا ، فَجَمِيعُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لَفْظُ الْغَوْثِ ، وَالْقُطْبِ ، وَالْأَوْتَادِ ، وَالنُّجَبَاءِ ( 6 ) ، وَغَيْرِهَا لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْنَادِ مَعْرُوفٍ أَنَّهُ
هامش
( 1 ) أ ، ب : يَزْدَادُ الرَّجُلُ بِهِ .
( 2 ) وَأَشْرَفُ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 3 ) عِبَارَةُ " أَحَدٍ مِنْ " : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 4 ) م : وَاجِبِهِ وَمُسْتَحَبِّهِ مَوْقُوفًا ؛ ب : وَاجِبًا أَوْ مُسْتَحَبًّا مَوْقُوفٌ .
( 5 ) أ ، ب : فَهَذَا .
( 6 ) يَقُولُ ابْنُ عَرَبِيٍّ ( رِسَالَةً فِي اصْطِلَاحَاتِ الصُّوفِيَّةِ ، ص [ 0 - 9 ] 35 ) : " الْأَوْتَادُ عِبَارَةٌ عَنْ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ مَنَازِلُهُمْ عَلَى مَنَازِلِ أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ مِنَ الْعَالَمِ : شَرْقٌ وَغَرْبٌ وَشَمَالٌ وَجَنُوبٌ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَقَامُ تِلْكَ الْجِهَةِ . النُّجَبَاءُ : هُمْ أَرْبَعُونَ ، وَهُمُ الْمَشْغُولُونَ بِحَمْلِ أَثْقَالِ الْخَلْقِ فَلَا يَتَصَرَّفُونَ إِلَّا فِي حَقِّ الْغَيْرِ " وَانْظُرِ التَّعْرِيفَاتِ ص [ 0 - 9 ] 3 ، 214 .