قِيلَ : نَعَمْ وَطَاعَتُهُ وَاجِبَةٌ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِخِلَافِ الْأَئِمَّةِ لَكِنْ قَدْ يَخْفَى الِاسْتِدْلَالُ [ عَلَى نَظِيرِ ذَلِكَ ] ( 1 ) ، كَمَا يَخْفَى الْعِلْمُ عَلَى مَنْ غَابَ عَنْهُ ، فَالشَّاهِدُ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ . وَأَفْهَمُ لَهُ مِنَ الْغَائِبِ ، وَإِنْ كَانَ ، فِيمَنْ غَابَ ، وَبَلَّغَ أَمْرَهُ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ السَّامِعِينَ لَكِنَّ هَذَا لِتَفَاضُلِ النَّاسِ فِي مَعْرِفَةِ أَمْرِهِ ، وَنَهْيِهِ لَا [ لِتَفَاضُلِهِمْ . ] ( 2 ) فِي وُجُوبِ طَاعَتِهِ عَلَيْهِمْ ، فَمَا تَجِبُ طَاعَةُ وَلِيِّ الْأَمْرِ ( 3 ) بَعْدَهُ إِلَّا كَمَا تَجِبُ طَاعَةُ وُلَاةِ الْأُمُورِ فِي حَيَاتِهِ ، فَطَاعَتُهُ . وَاجِبَةٌ ( 4 ) شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ الْعِبَادِ شُمُولًا وَاحِدًا ، وَإِنْ تَنَوَّعَتْ طُرُقُهُمْ فِي الْبَلَاغِ ، وَالسَّمَاعِ ، وَالْفَهْمِ ، فَهَؤُلَاءِ يُبَلِّغُهُمْ مِنْ أَمْرُهُ لَمْ يَبْلُغْ هَؤُلَاءِ ، وَهَؤُلَاءِ يَسْمَعُونَ مِنْ أَمْرِهِ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ هَؤُلَاءِ ، وَهَؤُلَاءِ يَفْهَمُونَ مِنْ أَمْرِهِ مَا لَمْ يَفْهَمْهُ هَؤُلَاءِ .
وَكُلُّ مَنْ أَمَرَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الرَّسُولُ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ طَاعَةَ اللَّهِ ، وَرَسُولِهِ لَا لَهُ ، وَإِذَا كَانَ لِلنَّاسِ وَلِيُّ أَمْرٍ قَادِرٌ ذُو شَوْكَةٍ ( 5 ) ، فَيَأْمُرُ بِمَا يَأْمُرُ ( 6 ) ، وَيَحْكُمُ بِمَا يَحْكُمُ انْتَظَمَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُوَلَّى غَيْرُهُ ، وَلَا يُمْكِنُ بَعْدَهُ أَنْ يَكُونَ شَخْصٌ وَاحِدٌ مِثْلَهُ إِنَّمَا يُوجَدُ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ ، فَأَحَقُّ النَّاسِ بِخِلَافَةِ نُبُوَّتِهِ أَقْرَبُهُمْ إِلَى الْأَمْرِ بِمَا يَأْمُرُ بِهِ ، وَالنَّهْيِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ ، وَلَا يُطَاعُ أَمْرُهُ طَاعَةً ظَاهِرَةً غَالِبَةً إِلَّا بِقُدْرَةٍ ، وَسُلْطَانٍ يُوجِبُ الطَّاعَةَ ، كَمَا لَمْ يُطَعْ أَمْرُهُ
هامش
( 1 ) عَلَى نَظِيرِ ذَلِكَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) لِتَفَاضُلِهِمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) أ ، ب : أَمْرٍ .
( 4 ) وَاجِبَةٌ : زِيَادَةٌ فِي ( ن ) فَقَطْ .
( 5 ) ن ، م : قَادِرٌ وَشَوْكَةٌ .
( 6 ) ن : يَأْمُرُ بِهَا وَيَأْمُرُ ؛ م : يَأْمُرُ بِهَا بِأَمْرٍ .