تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
عَلِيًّا وَيَقُولُونَ : هُوَ إِمَامٌ مَعْصُومٌ ( 1 ) ، وَطَائِفَةٌ مِنَ الْمَرْوَانِيَّةِ تُفَسِّقُهُ وَتَقُولُ : إِنَّهُ ظَالِمٌ مُعْتَدٍ ( 2 ) ، وَطَائِفَةٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ تَقُولُ : قَدْ فَسَقَ إِمَّا هُوَ وَإِمَّا مَنْ قَاتَلَهُ ، لَكِنْ لَا يُعْلَمُ عَيْنُهُ ، وَطَائِفَةٌ أُخْرَى مِنْهُمْ تُفَسِّقُ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرًا دُونَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) يَذْكُرُ الْأَشْعَرِيُّ ( الْمَقَالَاتِ 1 / 122 ) أَنَّ فِرْقَةً مِنَ الشِّيعَةِ تُكَفِّرُ مَنْ حَارَبَ عَلِيًّا وَتُضَلِّلُهُ ، وَالْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ مِنْهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ حَارَبَ عَلِيًّا فَاسِقٌ لَيْسَ بِكَافِرٍ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَارَبَ عَلِيًّا عِنَادًا لِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَدًّا عَلَيْهِ فَهُمْ كُفَّارٌ . وَفِي " مِنْهَاجِ الشَّرِيعَةِ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ تَيْمِيَّةَ " يُحَاوِلُ الْمُؤَلِّفُ الْبَرْهَنَةَ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ حَارَبَ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي مَوْقِعَتَيِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ لَا يُعَدُّ مُسْلِمًا ، وَمِنْ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ ( ج [ 0 - 9 ] ، ص [ 0 - 9 ] 3 ) : " وَخَبَرُ : وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ، دَلِيلٌ عَلَى نِفَاقِ حَتَّى مَنْ لَمْ يُحَارِبْ مَعَهُ وَلَمْ يُحَارِبْهُ ، فَإِنَّ مَنْ خَذَلَهُ اللَّهُ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ ، فَعُلِمَ مُخَالَفَتُهُمْ وَتَرْكُهُمْ لِهَذِهِ السُّنَنِ جَمِيعًا فِي حُكْمِهِمْ بِأَنَّ مَنْ حَارَبَ عَلِيًّا مُسْلِمٌ " . ( 2 ) مُعْتَدٍ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . وَفِي ( ن ) : مُتَعَدٍّ . وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( م ) . ( 3 ) فِي كِتَابِ " أُصُولِ الدِّينِ لِابْنِ طَاهِرٍ الْبَغْدَادِيِّ ، ص [ 0 - 9 ] 90 - 291 : " وَقَالَ وَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَالنَّظَّامُ وَأَكْثَرُ الْقَدَرِيَّةِ : نَتَوَلَّى عَلِيًّا وَأَصْحَابَهُ عَلَى انْفِرَادِهِمْ ، وَنَتَوَلَّى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَأَتْبَاعَهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِمَا ، وَلَكِنْ لَوْ شَهِدَ عَلِيٌّ مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَلَوْ شَهِدَ طَلْحَةُ أَوِ الزُّبَيْرُ مَعَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا ، وَلَوْ شَهِدَ عَلِيٌّ مَعَ طَلْحَةَ عَلَى بَاقَةِ بَقْلٍ لَمْ نَحْكُمْ بِشَهَادَتِهِمَا : لِأَنَّ أَحَدَهُمَا فَاسِقٌ ، وَالْفَاسِقُ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ ، وَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَلَا كَافِرٍ " . وَذَكَرَ الْأَشْعَرِيُّ ( الْمَقَالَاتِ 2 / 130 ) أَنَّ النَّظَّامَ كَانَ مِمَّنْ يَقُولُ بِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ مُصِيبًا ، فِي حِينِ أَنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَائِشَةَ وَمُعَاوِيَةَ كَانُوا مُخْطِئِينَ . وَقَالَ ضِرَارٌ وَأَبُو الْهُذَيْلِ وَمَعْمَرٌ : نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَهُمَا مُصِيبٌ وَالْآخَرَ مُخْطِئٌ ، فَنَحْنُ نَتَوَلَّى كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى الِانْفِرَادِ ، وَأَنْزَلُوا الْفَرِيقَيْنِ مَنْزِلَةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّ أَحَدَهُمَا مُخْطِئٌ ، وَلَا يَعْلَمُونَ الْمُخْطِئَ مِنْهُمَا . هَذَا قَوْلُهُمْ فِي عَلِيٍّ ، وَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَعَائِشَةَ ؛ فَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَهُمْ لَهُ مُخَطِّئُونَ غَيْرُ قَائِلِينَ بِإِمَامَتِهِ . وَانْظُرْ أَيْضًا : الِانْتِصَارَ لِلْخَيَّاطِ ، ص 97 - 98 ؛ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ ، ص [ 0 - 9 ] 1 - 73 ؛ الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1 / 52 - 53 .