تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
وَهَذِهِ أَقْوَالُ مَنْ يُحْسِنُ الْقَوْلَ فِي عَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَمُعَاوِيَةَ ، وَمَنْ سِوَى هَؤُلَاءِ مِنَ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ وَالْمُعْتَزِلَةِ فَمَقَالَاتُهُمْ فِي الصَّحَابَةِ لَوْنٌ آخَرُ ، فَالْخَوَارِجُ تُكَفِّرُ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَمَنْ وَالَاهُمَا ( 1 ) ؛ وَالرَّوَافِضُ تُكَفِّرُ جُمْهُورَ ( 2 ) الصَّحَابَةِ كَالثَّلَاثَةِ وَمَنْ وَالَاهُمْ وَتُفَسِّقُهُمْ ( 3 ) ، وَيُكَفِّرُونَ مَنْ قَاتَلَ
هامش
( 1 ) ذَكَرَ ابْنُ طَاهِرٍ الْبَغْدَادِيُّ ( الْفَرْقُ بَيْنَ الْفِرَقِ ، ص 45 ) : " وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ : الَّذِي يَجْمَعُهَا " فِرَقُ الْخَوَارِجِ " إِكْفَارُ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَأَصْحَابِ الْجَمَلِ وَالْحَكَمَيْنِ ، وَمَنْ رَضِيَ بِالتَّحْكِيمِ وَصَوَّبَ الْحَكَمَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا " . وَيَذْكُرُ الْأَشْعَرِيُّ ( مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ 2 / 126 ) أَنَّ بَعْضَ الْخَوَارِجِ يَرَوْنَ أَنَّ كُفْرَ عَلِيٍّ وَالْحَكَمَيْنِ هُوَ كُفْرُ شِرْكٍ ، وَالْبَعْضُ الْآخَرُ يَقُولُونَ إِنَّهُ كُفْرُ نِعْمَةٍ وَلَيْسَ بِكُفْرِ شِرْكٍ . وَانْظُرِ : الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1 / 106 ، 107 ، 109 ، وَقَارِنْ مَا وَرَدَ فِي ص [ 0 - 9 ] 18 . وَانْظُرْ أَيْضًا : أُصُولَ الدِّينِ لِابْنِ طَاهِرٍ الْبَغْدَادِيِّ ، ص [ 0 - 9 ] 86 - 287 ؛ الِانْتِصَارَ لِلْخَيَّاطِ ، 102 . ( 2 ) أ ، ب : جَمِيعَ . ( 3 ) يَذْكُرُ الْخَيَّاطُ ( الِانْتِصَارَ ، ص [ 0 - 9 ] 04 ) : " وَأَمَّا قَوْلُهُ : " أَيِ ابْنِ الرَّاوَنْدِيِّ " : إِنَّهُ لَيْسَ فِي الشِّيعَةِ مَنْ يُجَوِّزُ اجْتِمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى الْكُفْرِ ؛ فَإِنَّ الرَّافِضَةَ بِأَسْرِهَا قَدْ زَعَمَتْ أَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهَا قَدْ كَفَرَتْ وَأَشْرَكَتْ إِلَّا نَفَرًا يَسِيرًا خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً ، وَشُهْرَةُ قَوْلِهَا بِذَلِكَ تُغْنِي عَنِ الْإِكْثَارِ فِيهِ " . وَانْظُرْ : ص [ 0 - 9 ] 00 ، 101 - 102 - 103 . وَيَذْكُرُ الِاسْفَرَايِينِيُّ ( التَّبْصِيرَ فِي الدِّينِ ص [ 0 - 9 ] 4 ) بَعْدَ كَلَامِهِ عَلَى فِرَقِ الْإِمَامِيَّةِ مَا يَلِي : " وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ مَنْ ذَكَرْنَاهُمْ مِنْ فِرَقِ الْإِمَامِيَّةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى تَكْفِيرِ الصَّحَابَةِ " . وَحَتَّى الْجَارُودِيَّةِ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ يَقُولُونَ بِتَكْفِيرِ كُلِّ الصِّحَابِ لِتَرْكِهِمْ بَيْعَةَ عَلِيٍّ ، وَانْظُرِ : التَّبْصِيرَ فِي الدِّينِ ، ص [ 0 - 9 ] 6 ؛ الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1 / 140 . وَنَجِدُ فِي كُتُبِ الشِّيعَةِ مِصْدَاقَ ذَلِكَ ( انْظُرْ مَا نَقَلَهُ عَنْهُمْ : أَحْمَد أَمِين : ضُحَى الْإِسْلَامِ 3 / 249 - 250 ) . وَفِي كِتَابِ " مِنْهَاجِ الشَّرِيعَةِ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ تَيْمِيَّةَ " يُحَاوِلُ الْمُؤَلِّفُ التَّدْلِيلَ عَلَى جَوَازِ سَبِّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ثُمَّ يَقُولُ ( ج [ 0 - 9 ] ، ص [ 0 - 9 ] 1 ) : " . . . فَاسْتَبَاحَا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ مِنَ الْعِتْرَةِ وَتَقَدَّمَا عَلَيْهِمَا ، فَهَذِهِ أَدِلَّةُ السَّابِّ ، وَهِيَ أَدِلَّةٌ ثَابِتَةُ الصِّحَّةِ عِنْدَ مَنْ تَابَعَهَا وَلَيْسَ لَهَا مُعَارِضٌ ، بَلْ لَهَا مَا يُعَضِّدُهَا مِمَّا صَدَرَ مِنْهُمَا مِنَ الْمُخَالَفَاتِ لِلشَّرِيعَةِ وَالْمُشَاقَّاتِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ حَسْبَمَا يَأْتِي الْبَيَانُ . فَمَنْ فَسَّقَ مَنْ سَبَّهُمْ فَهُوَ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ لِدُخُولِهِ فِي خَبَرِ : وَقَاضٍ قَضَى بِجَوْرٍ وَهُوَ يَعْلَمُ فَهُوَ فِي النَّارِ ؛ لِعِلْمِ الْمُفَسِّقِ بِأَنَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ لِلسَّبِّ بِالسُّنَنِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا . وَيَذْهَبُ الْمُؤَلِّفُ ( ج [ 0 - 9 ] ، ص [ 0 - 9 ] 8 ) إِلَى أَنَّ " مَسْأَلَةَ تَفْضِيلِ طَبَقَةِ مُؤْمِنِي الصَّحَابَةِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الطَّبَقَاتِ مِنَ الْبُهْتَانِ الْبَيِّنِ " ، ثُمَّ يَقُولُ : " فَإِنَّهُ يُعْلَمُ يَقِينًا بِأَنَّ أَخْبَارَهُمْ قَدِ اسْتَفَاضَتْ وَدَلَّتْ عَلَى أَنَّ مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الطَّفِّ ( يَاقُوتٌ : أَرْضٌ مِنْ ضَاحِيَةِ الْكُوفَةِ ) بَيْنَ يَدَيْ رَيْحَانَةِ الرَّسُولِ ( ص ) أَفْضَلُ مِنَ الصَّحَابَةِ الْمُسْتَشْهِدِينَ يَوْمَ بَدْرٍ وَغَيْرِهِ " .
منهاج السنة النبوية — صفحة 543 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم