فَيُقَالُ : أَهْلُ السُّنَّةِ لَا يَقُولُونَ إِنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ كَانَ هُوَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُوَلَّى دُونَ مَنْ سِوَاهُ ، وَلَا يَقُولُونَ إِنَّهُ تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ ، بَلْ أَهْلُ السُّنَّةِ يُخْبِرُونَ بِالْوَاقِعِ وَيَأْمُرُونَ بِالْوَاجِبِ ، فَيَشْهَدُونَ بِمَا وَقَعَ ( 1 ) ، وَيَأْمُرُونَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ ( 2 ) وَرَسُولُهُ ، فَيَقُولُونَ : هَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ تَوَلَّوْا ، وَكَانَ لَهُمْ سُلْطَانٌ وَقُدْرَةٌ يَقْدِرُونَ بِهَا عَلَى مَقَاصِدِ الْوِلَايَةِ : مِنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ ، وَقَسْمِ الْأَمْوَالِ ، وَتَوْلِيَةِ الْوِلَايَاتِ ( 3 ) ، وَجِهَادِ الْعَدُوِّ ، وَإِقَامَةِ الْحَجِّ وَالْأَعْيَادِ وَالْجُمَعِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَقَاصِدِ الْوِلَايَاتِ ( 4 ) .
وَيَقُولُونَ : إِنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَنُوَّابِهِمْ وَغَيْرِهِمْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُطَاعَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، بَلْ يُشَارَكُ فِيمَا يَفْعَلُهُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ : فَيُغْزَى مَعَهُ الْكُفَّارُ ، وَيُصَلَّى مَعَهُ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدَانِ ، وَيُحَجُّ مَعَهُ ، وَيُعَاوَنُ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ ، فَيُعَاوَنُونَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، وَلَا يُعَاوَنُونَ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ .
وَيَقُولُونَ : إِنَّهُ قَدْ تَوَلَّى غَيْرُ هَؤُلَاءِ : تَوَلَّى بِالْغَرْبِ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَطَائِفَةٌ مِنْ بَنِي عَلِيٍّ ( 5 ) ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ النَّاسَ لَا يَصْلُحُونَ إِلَّا بِوُلَاةٍ ، وَأَنَّهُ لَوْ تَوَلَّى مَنْ هُوَ دُونَ هَؤُلَاءِ مِنَ الْمُلُوكِ الظَّلَمَةِ لَكَانَ ذَلِكَ خَيْرًا مِنْ
هامش
( 1 ) ن ، م : فَيَشْهَدُونَ بِالْوَاقِعِ .
( 2 ) بِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 3 ) أ ، ب : الْوِلَايَةِ .
( 4 ) أ ، ب : الْوِلَايَةِ .
( 5 ) أ ، ب : تَوَلَّى غَيْرُ هَؤُلَاءِ بِالْغَرْبِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَمِنْ بَنِي عَلِيٍّ .