تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
فَمَنْ قَالَ إِنَّهُ يَصِيرُ إِمَامًا بِمُوَافَقَةِ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةٍ ، وَلَيْسُوا هُمْ ذَوِي الْقُدْرَةِ وَالشَّوْكَةِ ، فَقَدْ غَلِطَ ؛ كَمَا أَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنَّ تَخَلُّفَ الْوَاحِدِ أَوِ الِاثْنَيْنِ وَالْعَشَرَةِ يَضُرُّهُ ، فَقَدْ غَلِطَ . وَأَبُو بَكْرٍ بَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ ، الَّذِينَ هُمْ بِطَانَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالَّذِينَ بِهِمْ صَارَ لِلْإِسْلَامِ قُوَّةٌ وَعِزَّةٌ ، وَبِهِمْ قَهَرَ الْمُشْرِكُونَ ، وَبِهِمْ فُتِحَتْ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ ، فَجُمْهُورُ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ . وَأَمَّا كَوْنُ عُمَرَ أَوْ غَيْرِهِ ( 1 ) سَبَقَ إِلَى الْبَيْعَةِ ، فَلَا بُدَّ فِي كُلِّ بَيْعَةٍ ( 2 ) مِنْ سَابِقٍ ، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ كَانَ كَارِهًا لِلْبَيْعَةِ ، لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي مَقْصُودِهَا ، فَإِنَّ نَفْسَ الِاسْتِحْقَاقِ لَهَا ثَابِتٌ بِالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ أَحَقُّهُمْ بِهَا ، وَمَعَ قِيَامِ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ لَا يَضُرُّ مَنْ خَالَفَهَا ، وَنَفْسُ حُصُولِهَا وَوُجُودِهَا ثَابِتٌ بِحُصُولِ الْقُدْرَةِ وَالسُّلْطَانِ ، بِمُطَاوَعَةِ ( 3 ) ذَوِي الشَّوْكَةِ . فَالدِّينُ الْحَقُّ لَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْكِتَابِ الْهَادِي وَالسَّيْفِ النَّاصِرِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ } [ سُورَةُ الْحَدِيدِ : 25 ] ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ن ، م : عُمَرَ وَغَيْرِهِ . ( 2 ) أ : فِي كُلِّ بَيْعَةٍ فَلَا بُدَّ ؛ ب : فَفِي كُلِّ بَيْعَةٍ لَا بُدَّ . ( 3 ) ن ، م : بِطَاعَةِ . ( 4 ) ن ، م : لِلنَّاسِ الْآيَةَ .