تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
وَالْكَلَامُ هُنَا فِي مَقَامَيْنِ : أَحَدُهُمَا : فِي كَوْنِ أَبِي بَكْرٍ كَانَ هُوَ الْمُسْتَحِقَّ لِلْإِمَامَةِ ، وَأَنَّ مُبَايَعَتَهُمْ ( 1 ) لَهُ مِمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، فَهَذَا ثَابِتٌ بِالنُّصُوصِ وَالْإِجْمَاعِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ مَتَى صَارَ إِمَامًا ، فَذَلِكَ بِمُبَايَعَةِ أَهْلِ الْقُدْرَةِ لَهُ . وَكَذَلِكَ عُمَرُ لَمَّا عَهِدَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ ، إِنَّمَا صَارَ إِمَامًا لَمَّا بَايَعُوهُ وَأَطَاعُوهُ ، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُمْ لَمْ يُنَفِّذُوا عَهْدَ أَبِي بَكْرٍ وَلَمْ يُبَايِعُوهُ لَمْ يَصِرْ إِمَامًا ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا أَوْ غَيْرَ جَائِزٍ . فَالْحِلُّ وَالْحُرْمَةُ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَفْعَالِ ، وَأَمَّا نَفْسُ الْوِلَايَةِ وَالسُّلْطَانِ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْقُدْرَةِ الْحَاصِلَةِ ، ثُمَّ قَدْ تَحْصُلُ عَلَى وَجْهٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، كَسُلْطَانِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، وَقَدْ تَحْصُلُ عَلَى وَجْهٍ فِيهِ مَعْصِيَةٌ ، كَسُلْطَانِ الظَّالِمِينَ . وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ عُمَرَ وَطَائِفَةً مَعَهُ بَايَعُوهُ ، وَامْتَنَعَ سَائِرُ الصَّحَابَةِ عَنِ الْبَيْعَةِ ، لَمْ يَصِرْ إِمَامًا بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا صَارَ إِمَامًا بِمُبَايَعَةِ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ ، الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الْقُدْرَةِ وَالشَّوْكَةِ . وَلِهَذَا لَمْ يَضُرَّ تَخَلُّفُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ [ لَا ] ( 2 ) يَقْدَحُ فِي مَقْصُودِ الْوِلَايَةِ ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ حُصُولُ الْقُدْرَةِ وَالسُّلْطَانِ اللَّذَيْنِ بِهِمَا تَحْصُلُ ( 3 ) مَصَالِحُ الْإِمَامَةِ ، وَذَلِكَ قَدْ حَصَلَ بِمُوَافَقَةِ الْجُمْهُورِ عَلَى ذَلِكَ .
هامش
( 1 ) ن ، م : مُتَابَعَتَهُمْ . ( 2 ) لَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، وَبِهَا يَتِمُّ الْمَعْنَى . ( 3 ) ن ، م : الَّذِي بِهِ يَفْعَلُ . . . إِلَخْ .