تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يَجْعَلُ الْمُصَلِّيَ ( 1 ) مُصَلِّيًا . وَقَدْ أَخْبَرَ عَنِ الْجُلُودِ وَالْجَوَارِحِ إِخْبَارَ مُصَدِّقٍ لَهَا أَنَّهَا قَالَتْ : { أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ } [ سُورَةُ فُصِّلَتْ : 21 ] فَعُلِمَ أَنَّهُ يُنْطِقُ جَمِيعَ النَّاطِقِينَ . وَأَمَّا كَوْنُهُ لَا يَفْعَلُ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ لِعِبَادِهِ أَوْ لَا يُرَاعِي مَصَالِحَ الْعِبَادِ ، فَهَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ . فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ إِلَى ذَلِكَ ، وَقَالُوا : خَلْقُهُ وَأَمْرُهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْضِ الْمَشِيئَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَصْلَحَةٍ ، وَهَذَا قَوْلُ الْجَهْمِ ( 2 ) وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ الْعِبَادَ بِمَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ ، وَنَهَاهُمْ عَمَّا فِيهِ فَسَادُهُمْ ، وَأَنَّ فِعْلَ الْمَأْمُورِ بِهِ مَصْلَحَةٌ [ عَامَّةٌ ] ( 3 ) لِمَنْ فَعَلَهُ ، وَأَنَّ إِرْسَالَهُ الرُّسُلَ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ لِمَعْصِيَتِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ ( 4 ) فَهُوَ عِنْدَهُ [ مَوْضُوعٌ ] ( 5 ) فَوْقَ الْعَرْشِ : " « إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي » " ، وَفِي رِوَايَةٍ : " « إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي » " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( 6 ) .
هامش
( 1 ) أ ، ب : الْعَبْدَ . ( 2 ) أ ، ب : الْجَهْمِيَّةِ . . ( 3 ) عَامَّةٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) ن ، م : كَتَبَ كِتَابًا . ( 5 ) مَوْضُوعٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 6 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قَبْلُ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص 137 . وَهُوَ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - 9 / 120 - 121 ( كِتَابُ التَّوْحِيدِ ، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ . . ) 9 / 125 ( كِتَابُ التَّوْحِيدِ ، بَابُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ . . . ) 9 / 135 ( كِتَابُ التَّوْحِيدِ ، بَابُ ( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ ) . وَاخْتَلَفَ أَوَّلُ الْحَدِيثِ : لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ . . أَوْ . . إِنَّ اللَّهَ لَمَّا قَضَى الْخَلْقَ . . أَوْ لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ .