الْخَلْقِ وَالْمَخْلُوقِ : إِنَّهَا مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ وَمُفْعُولَةٌ لَهُ ، لَيْسَتْ هِيَ نَفْسُ فِعْلِهِ وَخَلْقِهِ الَّذِي هُوَ صِفَتُهُ الْقَائِمَةُ بِهِ .
فَهَذِهِ الشَّنَاعَاتُ الَّتِي يَذْكُرُهَا هَؤُلَاءِ لَا تَتَوَجَّهُ عَلَى قَوْلِ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَإِنَّمَا تُرَدُّ عَلَى طَائِفَةٍ مِنَ الْمُثْبِتَةِ كَالْأَشْعَرِيِّ وَغَيْرِهِ .
فَقَوْلُهُ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ : إِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّهُ يَفْعَلُ الظُّلْمَ وَالْعَبَثَ ، إِنْ أَرَادَ مَا هُوَ مِنْهُ ظُلْمٌ وَعَبَثٌ فَهَذَا [ مِنْهُ ] ( 1 ) فِرْيَةٌ عَلَيْهِمْ ( 2 ) وَإِنْ قَالَهُ بِطَرِيقِ الْإِلْزَامِ فَهُمْ لَا يُسَلِّمُونَ لَهُ أَنَّهُ ظُلْمٌ ، وَلَهُمْ فِي تَفْسِيرِ الظُّلْمِ نِزَاعٌ قَدْ ( 3 ) تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ . وَإِنْ أَرَادَ مَا هُوَ ظُلْمٌ وَعَبَثٌ مِنَ الْعَبْدِ ، فَهَذَا لَا مَحْذُورَ فِي كَوْنِ ( 4 ) اللَّهِ يَخْلُقُهُ ، وَجُمْهُورُهُمْ لَا يَقُولُونَ : إِنَّ هَذَا الظُّلْمَ وَالْعَبَثَ فِعْلُ اللَّهُ ( 5 ) ، بَلْ يَقُولُونَ : إِنَّهُ فِعْلُ الْعَبْدِ لَكِنَّهُ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ ، كَمَا أَنَّ قُدْرَةَ الْعَبْدِ وَسَمْعَهُ وَبَصَرَهُ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَلَيْسَ هُوَ سَمْعَ الْحَقِّ وَلَا بَصَرَهُ وَلَا قُدْرَتَهُ .
[ فَصْلٌ الرد على قول الرافضي إنهم يقولون إن الله تعالى لا يفعل الأصلح ]
فَصْلٌ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ عَنْهُمْ : إِنَّهُمْ يَقُولُونَ : [ إِنَّهُ ] ( 6 ) لَا يَفْعَلُ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ
هامش
( 1 ) مِنْهُ : زِيَادَةٌ فِي ( ا ) ، ( ب ) .
( 2 ) عَلَيْهِمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ا ) ، ( ب ) .
( 3 ) قَدْ : زِيَادَةٌ فِي ( ا ) ، ( ب ) .
( 4 ) ن ، م : لَا مَحْذُورَ فِيهِ فِي كَوْنِ . . .
( 5 ) ن ، م : فِعْلُ اللَّهِ .
( 6 ) إِنَّهُ : زِيَادَةٌ فِي ( ا ) ، ( ب ) .