تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
لِعِبَادِهِ بَلْ مَا هُوَ الْفَسَادُ ؛ لِأَنَّ فِعْلَ ( 1 ) الْمَعَاصِي وَأَنْوَاعِ الْكُفْرِ وَجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ الْوَاقِعَةِ فِي الْعَالَمِ مُسْنَدَةٌ إِلَيْهِ ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ . يُقَالُ : هَذَا الْكَلَامُ وَإِنْ قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ مُتَكَلِّمِي أَهْلِ الْإِثْبَاتِ ، فَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ مُتَكَلِّمِي الشِّيعَةِ أَيْضًا . وَأَئِمَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَجُمْهُورُهُمْ لَا يَقُولُونَ مَا ذُكِرَ ، بَلِ الَّذِي ( 2 ) يَقُولُونَهُ : إِنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَرَبُّهُ وَمَلِيكُهُ ، وَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ مُلْكِهِ وَخَلْقِهِ وَقُدْرَتِهِ شَيْءٌ ، وَقَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ أَفْعَالِ الْحَيَوَانِ ، فَهُوَ خَالِقٌ لِعِبَادَاتِ الْمَلَائِكَةِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَسَائِرِ حَرَكَاتِ الْعِبَادِ . وَالْقَدَرِيَّةُ يَنْفُونَ عَنْ مُلْكِهِ خِيَارَ مَا فِي مُلْكِهِ ، وَهُوَ طَاعَةُ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) فَيَقُولُونَ : لَمْ يَخْلُقْهَا اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْعَبْدَ فِيهَا ، وَلَا يُلْهِمَهُ إِيَّاهَا ، وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَجْعَلَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْهَا فَاعِلًا لَهَا . وَقَدْ قَالَ الْخَلِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : { رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 128 ] فَطَلَبَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَهُ مُسْلِمًا لِلَّهِ ( 4 ) وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ أُمَّةً مُسْلِمَةً لَهُ ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَجْعَلُ الْفَاعِلَ فَاعِلًا . وَقَالَ : { رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي } [ سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ : 40 ] ، فَقَدْ طَلَبَ مِنَ اللَّهِ [ تَعَالَى ] أَنْ ( 5 ) \ 3 461 3 يَجْعَلَهُ مُقِيمَ الصَّلَاةِ ، فَعُلِمَ
هامش
( 1 ) ن ، م ، أ ، ب : كَفِعْلِ . وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتَهُ ، وَهُوَ مَا جَاءَ مِنْ قَبْلُ ( ص 125 ) وَمَا ذُكِرَ فِي " مِنْهَاجِ الْكَرَامَةِ " . ( 2 ) أ ، ب : الَّذِينَ . وَهُوَ خَطَأٌ . ( 3 ) أ ، ب : الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْمُؤْمِنِينَ . ( 4 ) لِلَّهِ : لَيْسَتْ فِي ( أ ) ، ( ب ) . ( 5 ) ن ، م : فَطَلَبَ مِنَ اللَّهِ أَنْ . . .