وَقَدْ وَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ ، مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ يُوَافِقُونَهُمْ عَلَى هَذَا فِي كُتُبِ الْكَلَامِ ، يَقُولُونَ بِضِدِّ ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَأَدِلَّةِ الْفِقْهِ ، وَكَلَامُهُمْ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ تَارَةً يُوَافِقُ هَؤُلَاءِ وَتَارَةً يُوَافِقُ هَؤُلَاءِ .
لَكِنَّ جُمْهُورَ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ هَؤُلَاءِ الطَّوَائِفِ وَغَيْرِهِمْ يُثْبِتُونَ الْقَدَرَ ، [ وَيُثْبِتُونَ ] الْحِكْمَةَ [ أَيْضًا ] وَالرَّحْمَةَ ( 1 ) وَأَنَّ لِفِعْلِهِ غَايَةً مَحْبُوبَةً وَعَاقِبَةً مَحْمُودَةً ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ عَظِيمَةٌ جِدًّا قَدْ بُسِطَتْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
فَفِي الْجُمْلَةِ لَمْ تُثْبِتِ الْمُعْتَزِلَةُ وَالشِّيعَةُ نَوْعًا مِنَ الْحِكْمَةِ وَالرَّحْمَةِ ، إِلَّا وَقَدْ أَثْبَتَ أَئِمَّةُ أَهْلِ ( 2 ) السُّنَّةِ مَا هُوَ أَكْمَلُ مِنْ ذَلِكَ وَأَجَلُّ مِنْهُ ، مَعَ إِثْبَاتِهِمْ قُدْرَةَ اللَّهِ التَّامَّةَ وَمَشِيئَتَهُ النَّافِذَةَ وَخَلْقَهُ الْعَامَّ ( 3 ) .
هَؤُلَاءِ لَا يُثْبِتُونَ هَذَا ، وَمُتَكَلِّمُو الشِّيعَةِ الْمُتَقَدِّمُونَ كَالْهِشَامَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ( 4 ) كَانُوا يُثْبِتُونَ الْقَدَرَ ، كَمَا يُثْبِتُهُ غَيْرُهُمْ ، وَكَذَلِكَ الزَّيْدِيَّةُ مِنْهُمْ مَنْ يُثْبِتُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْفِيهِ . فَالشِّيعَةُ فِي الْقَدَرِ عَلَى قَوْلَيْنِ ، كَمَا أَنَّ الْمُثْبِتِينَ لِخِلَافَةِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ [ فِي الْقَدَرِ ] ( 5 ) عَلَى قَوْلَيْنِ .
فَلَا يُوجَدُ لِأَهْلِ السُّنَّةِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ إِلَّا وَفِي الشِّيعَةِ مَنْ يَقُولُهُ وَيَقُولُ
هامش
( 1 ) ن ، م : الْقَدَرَ وَالْحِكْمَةَ وَالرَّحْمَةَ .
( 2 ) أَهْلِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 3 ) ن ( فَقَطْ ) : الْعَالَمَ .
( 4 ) ن ، م : كَالْهِشَامِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ ؛ أ : كَالْهَاشِمِيِّينَ وَغَيْرِهِمَا .
( 5 ) فِي الْقَدَرِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .