تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
فَهُمْ يَقُولُونَ : فِعْلُ الْمَأْمُورِ بِهِ وَتَرْكُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مَصْلَحَةٌ لِكُلِّ فَاعِلٍ وَتَارِكٍ ، وَأَمَّا نَفْسُ الْأَمْرِ وَإِرْسَالُ الرُّسُلِ فَمَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ ( 1 ) لِلْعِبَادِ وَإِنْ تَضَمَّنَ شَرًّا لِبَعْضِهِمْ ، وَهَكَذَا سَائِرُ مَا يُقَدِّرُهُ اللَّهُ تَغْلِبُ فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَالرَّحْمَةُ وَالْمَنْفَعَةُ ، وَإِنْ كَانَ فِي ضِمْنِ ذَلِكَ ضَرَرٌ لِبَعْضِ النَّاسِ فَلِلَّهِ فِي ذَلِكَ ( 2 ) حِكْمَةٌ أُخْرَى . وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَالتَّصَوُّفِ ، [ وَطَوَائِفَ مِنْ ] أَهْلِ الْكَلَامِ ( 3 ) - غَيْرِ الْمُعْتَزِلَةِ - مِثْلِ الْكَرَامِيَّةِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ مَا يَخْلُقُهُ مَا فِيهِ ضَرَرٌ لِبَعْضِ النَّاسِ ، أَوْ هُوَ سَبَبُ ضَرَرٍ - كَالذُّنُوبِ - فَلَا بُدَّ فِي كُلِّ ذَلِكَ مِنْ حِكْمَةٍ وَمَصْلَحَةٍ لِأَجْلِهَا خَلَقَهَا اللَّهُ ، وَقَدْ غَلَبَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ ، وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ مَبْسُوطَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَهُوَ لَمْ يَذْكُرْ إِلَّا مُجَرَّدَ حِكَايَةِ الْأَقْوَالِ ، فَبَيَّنَّا مَا فِي ذَلِكَ النَّقْلِ مِنَ الصَّوَابِ وَالْخَطَأِ . فَإِنَّ هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ شُيُوخِهِ الرَّافِضَةِ ، بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُعْتَزِلَةِ كَأَصْحَابِ أَبِي عَلِيٍّ ، وَأَبِي هَاشِمٍ ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ . وَهَؤُلَاءِ ذَكَرُوا ذَلِكَ رَدًّا عَلَى الْأَشْعَرِيَّةِ ( 4 ) خُصُوصًا ، فَإِنَّ الْأَشْعَرِيَّةَ وَبَعْضَ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ وَافَقُوا الْجَهْمَ بْنَ صَفْوَانَ فِي أَصْلِ قَوْلِهِ فِي الْجَبْرِ ، وَإِنْ نَازَعُوهُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ نِزَاعًا لَفْظِيًّا أَتَوْا بِمَا لَا يُعْقَلُ ، لَكِنْ لَا يُوَافِقُونَهُ
هامش
( 1 ) عَامَّةٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 2 ) ن ، م : فَفِيهِ فِي ذَلِكَ . ( 3 ) ن ، م : وَالتَّصَوُّفِ وَأَهْلِ الْكَلَامِ . . ( 4 ) أ ، ب : الْأَشْعَرِيِّ .