تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
مُمْتَنَعٌ ( 1 ) ، بَلْ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ مِنَ الطُّوفَانِ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَعْظَمُ مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَكَذَلِكَ [ مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَى مَا لَا بِدَايَةَ لَهُ ( 2 ) فِي الْمَاضِي أَعْظَمُ مِنَ الطُّوفَانِ إِلَى مَا لَا بِدَايَةَ لَهُ فِي الْمَاضِي ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا بِدَايَةَ لَهُ ( 3 ) ، فَإِنَّ ] ( 4 ) مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ مِنْ هَذَا الطَّرَفِ وَهَذَا الطَّرَفِ ، لَيْسَ أَمْرًا مَحْصُورًا مَحْدُودًا مَوْجُودًا حَتَّى يُقَالَ هُمَا مُتَمَاثِلَانِ ( 5 ) فِي الْمِقْدَارِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ ؟ بَلْ كَوْنُهُ لَا يَتَنَاهَى مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُوجِدُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ دَائِمًا ، فَلَيْسَ هُوَ مُجْتَمِعًا مَحْصُورًا . وَالِاشْتِرَاكُ فِي عَدَمِ التَّنَاهِي لَا يَقْتَضِي التَّسَاوِيَ فِي الْمِقْدَارِ ، إِلَّا إِذَا كَانَ كُلُّ مَا يُقَالُ عَلَيْهِ إِنَّهُ لَا يَتَنَاهَى لَهُ قَدْرٌ مَحْدُودٌ ( 6 ) ، وَهَذَا بَاطِلٌ . فَإِنَّ مَا لَا يَتَنَاهَى لَيْسَ لَهُ حَدٌّ مَحْدُودٌ وَلَا مِقْدَارٌ مُعَيَّنٌ ، بَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَدِ الْمُضَعَّفِ ، فَكَمَا أَنَّ اشْتِرَاكَ الْوَاحِدِ وَالْعَشَرَةِ وَالْمِائَةِ وَالْأَلْفِ فِي التَّضْعِيفِ ( 7 ) الَّذِي لَا يَتَنَاهَى لَا يَقْتَضِي تَسَاوِيَ مَقَادِيرِهَا ، فَكَذَلِكَ هَذَا . وَأَيْضًا : فَإِنَّ هَذَيْنِ هُمَا مُتَنَاهِيَانِ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ الطَّرَفُ الْمُسْتَقْبَلُ ، وَغَيْرُ مُتَنَاهِيَيْنِ مِنَ الطَّرَفِ الْآخَرِ وَهُوَ الْمَاضِي .
هامش
( 1 ) ن ، م : حُصُولُ مِثْلِ هَذَا . وَالتَّفَاضُلُ مُمْتَنَعٌ . ( 2 ) م : مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ . ( 3 ) م : لَا نِهَايَةَ لَهُ . ( 4 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ . ( 5 ) ا : مُتَلَازِمَانِ ؛ ب : مُتَوَازِنَانِ . ( 6 ) ا : كُلُّ مَا يُقَالُ عَلَيْهِ إِنَّهُ لَا يَتَنَاهَى قَدْرٌ مَحْدُودٌ ؛ ب : كُلُّ مَا يُقَالُ عَلَيْهِ إِنَّهُ لَا يَتَنَاهَى قَدْرًا مَحْدُودًا . . ( 7 ) ن : الضَّعِيفِ ؛ م : الضَّعْفِ ، وَكِلَاهُمَا تَحْرِيفٌ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 433 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم