عَنِ الْعَدَمِ . فَاجْتِمَاعُ الْمَعْدُومَاتِ الْمُمْكِنَةِ ( * لَا يَجْعَلُهَا مَوْجُودَةً ، بَلْ مَا فِيهَا مِنَ الِافْتِقَارِ إِلَى الْفَاعِلِ حَاصِلٌ عِنْدَ اجْتِمَاعِهَا * ) ( 1 ) ، ( 2 ) أَعْظَمُ مِنْ حُصُولِهِ عِنْدَ افْتِرَاقِهَا ( 3 ) ، وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
[ أدلة القائلين بامتناع ما لا نهاية له من الحوادث والرد عليهم ]
وَعُمْدَةُ مَنْ يَقُولُ بِامْتِنَاعِ مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ مِنَ الْحَوَادِثِ ، إِنَّمَا هِيَ دَلِيلُ التَّطْبِيقِ وَالْمُوَازَنَةِ ( 4 ) وَالْمُسَامَتَةِ الْمُقْتَضِي تَفَاوُتَ الْجُمْلَتَيْنِ ، ثُمَّ يَقُولُونَ : ( 5 ) وَالتَّفَاوُتُ فِيمَا لَا يَتَنَاهَى ( * مُحَالٌ ، مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يُقَدِّرُوا الْحَوَادِثَ مِنْ [ زَمَنِ ] ( 6 ) الْهِجْرَةِ إِلَى مَا لَا يَتَنَاهَى * ) ( 7 ) فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوِ الْمَاضِي ، وَالْحَوَادِثُ مِنْ زَمَنِ الطُّوفَانِ إِلَى مَا لَا يَتَنَاهَى [ أَيْضًا ] ( 8 ) ثُمَّ يُوَازِنُونَ الْجُمْلَتَيْنِ ، فَيَقُولُونَ : إِنْ تَسَاوَتَا ( 9 ) لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الزَّائِدُ كَالنَّاقِصِ ، وَهَذَا مُمْتَنَعٌ ، فَإِنَّ إِحْدَاهُمَا زَائِدَةٌ عَلَى الْأُخْرَى بِمَا بَيْنَ الطُّوفَانِ وَالْهِجْرَةِ ، وَإِنْ تَفَاضَلَتَا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ فِيمَا لَا يَتَنَاهَى تَفَاضُلٌ ، وَهُوَ مُمْتَنَعٌ .
وَالَّذِينَ نَازَعُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْكَلَامِ وَالْفَلْسَفَةِ مَنَعُوا هَذِهِ الْمُقَدِّمَةَ ، وَقَالُوا : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ حُصُولَ مِثْلِ هَذَا التَّفَاضُلِ [ فِي ذَلِكَ ]
هامش
( 1 ) ن ، ا : اجْتِمَاعِهِمَا .
( 2 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) .
( 3 ) ا ( فَقَطْ ) : افْتِرَاقِهِمَا .
( 4 ) ن ، م : وَالْمُوَازَاةِ .
( 5 ) ن : نَقُولُ ؛ م : يَقُولُ .
( 6 ) زَمَنِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 7 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) .
( 8 ) أَيْضًا : زِيَادَةٌ فِي ( ا ) ، ( ب ) .
( 9 ) ن ، ا ، ب : تَسَاوَيَا .