وَالْجُمْهُورُ ( 1 ) مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَغَيْرِهِمْ يَقُولُونَ : الْقَادِرُ هُوَ الَّذِي إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ ( 2 ) لَمْ يَفْعَلْ ، لَكِنَّهُ إِذَا شَاءَ أَنْ يَفْعَلَ مَعَ قُدْرَتِهِ ، لَزِمَ وُجُودُ فِعْلِهِ ، فَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ ، فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ ، وَمَعَ الْقُدْرَةِ التَّامَّةِ وَالْمَشِيئَةِ الْجَازِمَةِ يَجِبُ وُجُودُ الْفِعْلِ .
وَلِهَذَا صَارَتِ الْأَقْوَالُ ثَلَاثَةً : فَالْفَلَاسِفَةُ يَقُولُونَ بِالْمُوجِبِ بِالذَّاتِ الْمُجَرَّدَةِ عَنِ الصِّفَاتِ ، أَوِ الْمَوْصُوفِ بِالصِّفَاتِ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُقَارِنَهُ مُوجِبُهُ الْمُعَيَّنُ أَزَلًا وَأَبَدًا .
وَالْقَدَرِيَّةُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ [ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ ، وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ ] ( 3 ) ، يَقُولُونَ بِالْفَاعِلِ الْمُخْتَارِ الَّذِي يَفْعَلُ عَلَى وَجْهِ الْجَوَازِ لَا عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ ( 4 ) .
ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : يَفْعَلُ لَا بِإِرَادَةٍ ، بَلِ الْمُرِيدُ عِنْدَهُمْ هُوَ الْفَاعِلُ الْعَالِمُ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِحُدُوثِ الْإِرَادَةِ ، وَمَا يُحْدِثُهُ ( 5 ) مِنْ إِرَادَةٍ أَوْ فِعْلٍ فَهُوَ يُحْدِثُهُ ( 6 ) بِمُجَرَّدِ الْقُدْرَةِ ، فَإِنَّ الْقَادِرَ عِنْدَهُمْ يُرَجِّحُ ( 7 ) بِلَا مُرَجِّحٍ . ثُمَّ الْقَدَرِيَّةُ مِنْ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : يُرِيدُ ( 8 ) مَا لَا يَكُونُ ، وَيَكُونُ مَا لَا يُرِيدُ ، وَقَدْ يَشَاءُ مَا لَا يَكُونُ ، وَيَكُونُ مَا لَا يَشَاءُ ، [ بِخِلَافِ الْمُجْبِرَةِ ] ( 9 ) .
هامش
( 1 ) ن ( فَقَطْ ) : وَالْمَقْصُودُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 2 ) ا ، ب : وَإِنْ شَاءَ .
( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 4 ) ن ، م : . . بِالْفَاعِلِ الْمُخْتَارِ الَّذِي لَا يَفْعَلُ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ .
( 5 ) ا ، ب : وَمَا يَحْدُثُ .
( 6 ) ا ، ب : فَهُوَ يُرَجِّحُهُ .
( 7 ) ن ، م : تَرْجِيحٌ .
( 8 ) ب ( فَقَطْ ) : قَدْ يُرِيدُ .
( 9 ) عِبَارَةُ " بِخِلَافِ الْمُجْبِرَةِ " : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .