تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وَالْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَغَيْرِهِمُ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ وَالصِّفَاتِ ، يَقُولُونَ : إِنَّهُ فَاعِلٌ بِالِاخْتِيَارِ ، وَإِذَا شَاءَ شَيْئًا كَانَ ، وَإِرَادَتُهُ وَقُدْرَتُهُ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ ، سَوَاءٌ قَالُوا بِإِرَادَةٍ وَاحِدَةٍ قَدِيمَةٍ ، أَوْ بِإِرَادَاتٍ مُتَعَاقِبَةٍ ، أَوْ بِإِرَادَاتٍ ( 1 ) قَدِيمَةٍ تَسْتَوْجِبُ حُدُوثَ إِرَادَاتٍ أُخَرَ . فَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ ( 2 ) مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ يَجِبُ عِنْدَهُمْ وُجُودُ مُرَادِهِ . وَإِذَا فُسِّرَ الْإِيجَابُ بِالذَّاتِ بِهَذَا الْمَعْنَى كَانَ النِّزَاعُ لَفْظِيًّا ، فَالدَّلِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ يُمْكِنُ ( 3 ) تَصَوُّرُهُ ( 4 ) بِلَفْظِ الْمُوجِبِ بِالذَّاتِ ، وَلَفْظِ الْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ ، وَلَفْظِ الْمُؤَثِّرِ وَالْأَثَرِ ، وَلَفْظِ الْفَاعِلِ الْمُخْتَارِ ، وَهُوَ بِجَمِيعِ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ يُبَيِّنُ امْتِنَاعَ قِدَمِ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ ، وَوُجُوبَ حُدُوثِ كُلِّ مَا سِوَى اللَّهِ . وَهُنَا أَمْرٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّ النَّاسَ تَنَازَعُوا فِي الْفَاعِلِ الْمُخْتَارِ : هَلْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ إِرَادَتُهُ قَبْلَ الْفِعْلِ وَيُمْتَنَعُ مُقَارَنَتُهَا لَهُ ؟ أَمْ يَجِبُ مُقَارَنَةُ إِرَادَتِهِ - الَّتِي هِيَ الْقَصْدُ - لِلْفِعْلِ ، وَمَا يَتَقَدَّمُ الْفِعْلَ يَكُونُ عَزْمًا لَا قَصْدًا ؟ أَمْ يَجُوزُ كُلٌّ مِنَ الْأَمْرَيْنِ ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ . وَنَحْنُ قَدْ بَيَّنَّا وُجُوبَ حُدُوثِ كُلِّ مَا سِوَى اللَّهِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ ( 5 ) مِنَ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ : قَوْلُ مَنْ يُوجِبُ الْمُقَارَنَةَ ، [ وَقَوْلُ مَنْ يَقُولُ ( 6 ) بِأَنَّ الْمُقَارَنَةَ ] ( 7 ) مُمْتَنَعَةٌ ، وَقَوْلُ مَنْ يُجَوِّزُ الْأَمْرَيْنِ .
هامش
( 1 ) ا ، ب : أَوْ بِإِرَادَةٍ . ( 2 ) قَوْلٍ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ا ) ، ( ب ) . ( 3 ) ا ، ب : لَا يُمْكِنُ . ( 4 ) ن ، م : تَصْوِيرُهُ . ( 5 ) قَوْلٍ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ا ) ، ( ب ) . ( 6 ) ا ، ب : وَمَنْ يَقُولُ . ( 7 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .