تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
سِينَا وَأَمْثَالُهُ أَحْدَثُوهُ ، وَلِهَذَا لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهِ أَبُو الْبَرَكَاتِ [ صَاحِبُ " الْمُعْتَبَرِ " ] ( 1 ) ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَبِ هَؤُلَاءِ إِلَى اتِّبَاعِ الْحُجَّةِ الصَّحِيحَةِ بِحَسَبِ نَظَرِهِ ، وَالْعُدُولُ عَنْ تَقْلِيدِ سَلَفِهِمْ ، مَعَ أَنَّ أَصْلَ ( 2 ) أَمْرِهِمْ وَحِكْمَتِهِمْ أَنَّ الْعَقْلِيَّاتِ لَا تَقْلِيدَ فِيهَا . . وَأَيْضًا : فَإِذَا لَمْ يَصْدُرْ [ عَنْهُ ] ( 3 ) إِلَّا وَاحِدٌ - كَمَا يَقُولُونَهُ فِي الْعَقْلِ الْأَوَّلِ فَذَلِكَ الصَّادِرُ الْأَوَّلُ إِنْ كَانَ وَاحِدًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، لَزِمَ أَنْ لَا يَصْدُرَ عَنْهُ إِلَّا وَاحِدٌ ، وَهَلُمَّ جَرًّا . وَإِنْ كَانَ فِيهِ كَثْرَةٌ مَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ - وَالْكَثْرَةُ وُجُودِيَّةٌ - كَانَ قَدْ صَدَرَ ( 4 ) عَنِ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَمِيَّةً لَمْ يَصْدُرْ عَنْهَا وُجُودٌ ، فَلَا يَصْدُرُ عَنِ الصَّادِرِ الْأَوَّلِ وَاحِدٌ . وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ : لَوْ صَدَرَ عَنْهُ شَيْئَانِ ، لَكَانَ مَصْدَرُ هَذَا غَيْرَ مَصْدَرِ ذَلِكَ ( 5 ) ، وَلَزِمَ التَّرْكِيبُ . فَيُقَالُ أَوَّلًا : لَيْسَ الصُّدُورُ عَنِ الْبَارِي كَصُدُورِ الْحَرَارَةِ عَنِ النَّارِ ، بَلْ هُوَ فَاعِلٌ بِالْمَشِيئَةِ وَالِاخْتِيَارِ ، وَلَوْ قُدِّرَ تَعَدُّدُ الْمَصْدَرِ فَهُوَ تَعَدُّدُ أُمُورٍ إِضَافِيَّةٍ ، وَتَعَدُّدُ الْإِضَافَاتِ وَالسُّلُوبِ ثَابِتَةٌ لَهُ بِالِاتِّفَاقِ ، وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ تَعَدُّدُ صِفَاتٍ ، فَهَذَا يَسْتَلْزِمُ الْقَوْلَ بِثُبُوتِ الصِّفَاتِ ، وَهَذَا حَقٌّ . وَقَوْلُهُمْ : إِنَّ هَذَا تَرْكِيبٌ ، وَالتَّرْكِيبُ ( * مُمْتَنَعٌ ، قَدْ بَيَّنَّا [ فَسَادَهُ ] بِوُجُوهٍ
هامش
( 1 ) صَاحِبُ الْمُعْتَبَرِ : زِيَادَةٌ فِي ( ا ) ، ( ب ) . ( 2 ) أَصْلَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ا ) ، ( ب ) . ( 3 ) عَنْهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) ا : كَانَ بِمُقَدَّرٍ ؛ ب : كَانَ يَصْدُرُ . ( 5 ) ن ، م : غَيْرَ مَصْدَرِ هَذَا .
منهاج السنة النبوية — صفحة 403 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم