وَمِنْهَا : أَنْ يُقَالَ : الْمَاهِيَّاتُ الْمُمْكِنَةُ فِي نَفْسِهَا لَا نِهَايَةَ لَهَا .
وَمِنْهَا : أَنْ يُقَالَ : الْوَاحِدُ الْمَشْهُودُ الَّذِي تَصْدُرُ عَنْهُ الْآثَارُ لَهُ قَوَابِلُ مَوْجُودَةٌ ، وَالْبَارِي تَعَالَى هُوَ الْمُبْدِعُ لِوُجُودِ كُلِّ مَا سِوَاهُ ، فَلَا يُعْلَمُ أَمْرٌ صَادِرٌ عَنْ مُمْكِنٍ إِلَّا عَنْ شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ هُنَاكَ مَانِعٌ يَمْنَعُ التَّأْثِيرَ ( 1 ) ، وَلَيْسَ فِي الْمَوْجُودَاتِ مَا يَصْدُرُ عَنْهُ وَحْدَهُ شَيْءٌ إِلَّا اللَّهُ [ تَعَالَى ] ( 2 ) .
[ بطلان ما يزعمه الفلاسفة من أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد ]
فَقَوْلُهُمْ : الْوَاحِدُ لَا يَصْدُرُ عَنْهُ إِلَّا وَاحِدٌ قَضِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ : إِنْ أَدْرَجُوا فِيهَا [ مَا ] ( 3 ) سِوَى اللَّهِ فَذَاكَ لَا يَصْدُرُ عَنْهُ وَحْدَهُ شَيْءٌ ، وَإِنْ لَمْ يُرِيدُوا بِهَا إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ فَهَذَا مَحَلُّ النِّزَاعِ وَمَوْضِعُ الدَّلِيلِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ هُوَ الدَّلِيلُ ، وَذَلِكَ الْوَاحِدُ لَا يَعْلَمُونَ حَقِيقَتَهُ وَلَا كَيْفِيَّةَ الصُّدُورِ عَنْهُ ؟ .
وَأَيْضًا : فَالْوَاحِدُ الَّذِي يُثْبِتُونَهُ ، هُوَ وُجُودٌ مُجَرَّدٌ عَنِ الصِّفَاتِ الثُّبُوتِيَّةِ عَنْ [ بَعْضِهِمْ ] - كَابْنِ سِينَا وَأَتْبَاعِهِ ( 4 ) - أَوْ عَنِ الثُّبُوتِيَّةِ وَالسَّلْبِيَّةِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ ، وَهَذَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ فِي الْخَارِجِ ، بَلْ يُمْتَنَعُ تَحَقُّقُهُ فِي الْخَارِجِ ، وَإِنَّمَا هُوَ [ أَمْرٌ ] ( 5 ) يُقَدَّرُ فِي الْأَذْهَانِ ، كَمَا تُقَدَّرُ الْمُمْتَنَعَاتُ . وَلِهَذَا ( 6 ) كَانَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سِينَا فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا نَازَعَهُ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْفَلَاسِفَةِ ، وَقَالُوا : إِنَّ هَذَا لَيْسَ [ هُوَ ] قَوْلُ [ أَئِمَّةِ ] الْفَلَاسِفَةِ ( 7 ) ، وَإِنَّمَا ابْنُ
هامش
( 1 ) ن ( فَقَطْ ) : النَّاسَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 2 ) تَعَالَى : زِيَادَةٌ فِي ( ا ) ، ( ب ) .
( 3 ) مَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .
( 4 ) ن ، م : عِنْدَ ابْنِ سِينَا وَمَنْ تَابَعَهُ .
( 5 ) أَمْرٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 6 ) ا : كَمَا تُقَدَّرُ وَلِهَذَا ؛ ب : كَمَا تَقَدَّمَ وَلِهَذَا .
( 7 ) ن ( فَقَطْ ) : لَيْسَ قَوْلَ الْفَلَاسِفَةِ .