تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وَمَا ( 1 ) يُمَثِّلُونَ بِهِ مِنْ صُدُورِ التَّسْخِينِ عَنِ النَّارِ وَالتَّبْرِيدِ عَنِ الْمَاءِ بَاطِلٌ ، فَإِنَّ تِلْكَ الْآثَارَ لَا تَصْدُرُ إِلَّا عَنْ شَيْئَيْنِ : فَاعِلٌ وَقَابِلٌ ، وَالْأَوَّلُ تَعَالَى كُلُّ مَا سِوَاهُ صَادِرٌ عَنْهُ ، لَيْسَ هُنَاكَ قَابِلٌ مَوْجُودٌ . وَإِنْ قَالُوا : الْمَاهِيَّاتُ الثَّابِتَةُ فِي الْخَارِجِ الْغَنِيَّةُ عَنِ الْفَاعِلِ هِيَ الْقَابِلُ ، كَانَ هَذَا بَاطِلًا مِنْ وُجُوهٍ : مِنْهَا : أَنَّ هَذَا بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِمُ الْفَاسِدِ ، وَهُوَ إِثْبَاتُ مَاهِيَّاتٍ مَوْجُودَةٍ فِي الْخَارِجِ مُغَايِرَةٍ لِلْأَعْيَانِ الْمَوْجُودَةِ ، وَهَذَا بَاطِلٌ قَطْعًا . وَمَا يَذْكُرُونَهُ مِنْ أَنَّ الْمُثَلَّثَ ( 2 ) يُتَصَوَّرُ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ وُجُودُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ ( 3 ) الْمُثَلَّثِ ( 4 ) فِي الْخَارِجِ ، بَلْ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ فِي الذِّهْنِ ، وَلَا رَيْبَ فِي حُصُولِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا فِي الْأَذْهَانِ وَمَا فِي الْأَعْيَانِ . وَمِنْ هُنَا كَثُرَ غَلَطُهُمْ ، فَإِنَّهُمْ تَصَوَّرُوا أُمُورًا فِي الْأَذْهَانِ ، فَظَنُّوا ثُبُوتَهَا فِي الْأَعْيَانِ ، كَالْعُقُولِ وَالْمَاهِيَّاتِ الْكُلِّيَّةِ وَالْهَيُولَى وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَمِنْهَا : أَنَّ الْمَاهِيَّاتِ هِيَ بِحَسَبِ مَا يُوجَدُ ، فَكُلُّ مَا وُجِدَ لَهُ عِنْدَهُمْ مَاهِيَّةٌ ، كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ الْمَعْدُومَ شَيْءٌ ، مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ ، فَلَا يَجُوزُ ( 5 ) قَصْرُ الْمَوْجُودَاتِ عَلَى أُمُورٍ لِتَوَهُّمِ ( 6 ) أَنَّهُ لَا مَاهِيَّةَ تَقْبَلُ الْوُجُودَ غَيْرَهَا .
هامش
( 1 ) ن : وَمِمَّا ؛ م : مِمَّا . ( 2 ) ا ، ب : الْمُثْبَتَ . ( 3 ) ا ، ب : ثَبَاتِ . ( 4 ) ا ، ب : الْمُثْبَتِ . ( 5 ) ن : وَمِنْهَا فَلَا يَجُوزُ ؛ ا ، ب : وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجُوزُ . ( 6 ) ن ، م : كَتَوَهُّمِ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 401 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم