فَيُقَالُ . لَهُ : إِثْبَاتُ الصِّفَاتِ لِلَّهِ هُوَ مَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْأُمَّةِ سَلَفِهَا وَخَلَفِهَا ، وَهُوَ مَذْهَبُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ [ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ] ( 1 ) ، وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْمُتَّبَعِينَ ( 2 ) ، وَأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، وَسَائِرِ طَوَائِفِ أَهْلِ الْكَلَامِ مِثْلِ الْهِشَامِيَّةِ ( 3 ) ، وَالْكَرَّامِيَّةِ وَالْكُلَّابِيَّةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَإِنَّمَا نَازَعَ . ( 4 ) فِي ذَلِكَ الْجَهْمِيَّةُ ، وَهُمْ عِنْدَ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا ، [ وَجَمَاعَتِهَا ] ( 5 ) مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَوَافَقَهُمُ الْمُعْتَزِلَةُ وَنَحْوُهُمْ مِمَّنْ هُمْ عِنْدَ الْأُمَّةِ مَشْهُورُونَ بِالِابْتِدَاعِ .
وَأَمَّا الْأَحْكَامُ فَهِيَ الْحُكْمُ عَلَى اللَّهِ بِأَنَّهُ حَيٌّ عَالِمٌ قَادِرٌ ، وَهَذَا هُوَ الْخَبَرُ عَنْهُ بِذَلِكَ ، وَهَذَا تُثْبِتُهُ الْمُعْتَزِلَةُ كُلُّهُمْ ( 6 ) مَعَ سَائِرِ الْمُثْبِتَةِ لَكِنْ غُلَاةُ الْجَهْمِيَّةِ يَنْفُونَ أَسْمَاءَهُ ، وَيَجْعَلُونَهَا مَجَازًا ، فَيَجْعَلُونَ الْخَبَرَ عَنْهُ كَذَلِكَ ، وَهَؤُلَاءِ هُمْ مِنَ النُّفَاةِ ، وَعَلَى قَوْلِهِمْ فَالذَّاتُ لَمْ تَقْتَضِ شَيْئًا ; لِأَنَّ كَلَامَ الْمُخْبِرِينَ وَحُكْمُهُمْ أَمْرٌ قَائِمٌ بِهِمْ لَيْسَ قَائِمًا بِذَاتِ الرَّبِّ ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُثْبِتِ الْأَحْكَامَ ( 7 ) كَأَبِي هَاشِمٍ ( 8 ) . . وَأَتْبَاعِهِ ، فَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : هِيَ لَا مَوْجُودَةٌ ،
هامش
( 1 ) لَهُمْ بِإِحْسَانٍ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 2 ) ن : الْمُثْبَتِينَ : وَسَقَطَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ ( م ) .
( 3 ) وَالْمَقْصُودُ بِهِمْ أَتْبَاعُ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ وَهِشَامِ بْنِ سَالِمٍ الْجَوَالِيقِيِّ ، وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمْ . انْظُرْ ص 71 ت 3 ، 4 .
( 4 ) ن ، م : يُنَازِعُ .
( 5 ) وَجَمَاعَتِهَا : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 6 ) ن ، م : كُلُّهَا .
( 7 ) ن ، م : الْأَحْوَالَ ، وَهُوَ خَطَأٌ . وَقَدْ يَكُونُ الصَّوَابُ : وَأَمَّا مَنْ يُثْبِتُ الْأَحْوَالَ .
( 8 ) هُوَ أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدٍ الْجُبَّائِيِّ ، كَانَ هُوَ وَأَبُوهُ مِنْ كِبَارِ مُعْتَزِلَةِ الْبَصْرَةِ ، وَالْفِرْقَةُ الَّتِي تُنْسَبُ إِلَيْهِ هِيَ فِرْقَةُ " الْبَهْشَمِيَّةِ " وَالَّتِي تُنْسَبُ إِلَى أَبِيهِ هِيَ " الْجُبَّائِيَّةُ " وَقَدْ تُوُفِّيَ سَنَةَ 321 ه - . انْظُرْ عَنْهُ : وَفِيَّاتِ الْأَعْيَانِ 2 / 355 ; تَارِيخَ بَغْدَادَ 11 - 56 ; مِيزَانَ الِاعْتِدَالِ 3 / 618 ; الْخُطَطَ لِلْمَقْرِيزِيِّ 2 / 348 ; الْأَعْلَامَ 4 / 130 - 131 . وَانْظُرْ عَنِ الْبَهْشَمِيَّةِ : الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1 / 118 - 129 ; الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ 111 - 119 ; التَّبْصِيرَ فِي الدِّينِ 53 - 54