صَاحِبِ ( الْمَضْنُونِ الْكَبِيرِ ) ( 1 ) أَنَّهُمْ يُفَسِّرُونَ وَاجِبَ الْوُجُودِ بِأَنَّهُ مَا لَا يُلَازِمُ غَيْرَهُ لِيَنْفُوا بِذَلِكَ صِفَاتِهِ اللَّازِمَةَ لَهُ وَيَقُولُونَ : لَوْ قُلْنَا إِنَّ لَهُ صِفَاتٍ لَازِمَةً لَهُ لَمْ يَكُنْ وَاجِبَ الْوُجُودِ ، ثُمَّ يَجْعَلُونَ الْأَفْلَاكَ وَغَيْرَهَا لَازِمَةً لَهُ أَزَلًا وَأَبَدًا ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ وَاجِبَ الْوُجُودِ ، فَأَيُّ تَنَاقُضٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا ؟ .
الْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنْ يُقَالَ : الْوَاحِدُ الْمُجَرَّدُ عَنْ جَمِيعِ الصِّفَاتِ مُمْتَنِعُ الْوُجُودِ ، كَمَا بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ( 2 ) ، وَبُيِّنَ ( 3 ) أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ مَعَانٍ ثُبُوتِيَّةٍ مِثْلِ كَوْنِهِ حَيًّا وَعَالِمًا وَقَادِرًا ( 4 ) ، وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَعْنًى هُوَ الْآخَرَ ، أَوْ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْمَعَانِي هِيَ الذَّاتَ ، وَمَا كَانَ مُمْتَنِعَ الْوُجُودِ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ وَاجِبَ الْوُجُودِ ، فَإِذَا مَا زُعِمَ أَنَّهُ وَاجِبُ الْوُجُودِ ، فَهُوَ مُمْتَنِعٌ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ فَاعِلٌ لِصِفَاتِهِ ، كَمَا هُوَ فَاعِلٌ لِمَخْلُوقَاتِهِ ، أَوْ إِنَّهُ مُؤَثِّرٌ ،
هامش
( 1 ) صَاحِبُ الْكُتُبِ الْمَضْنُونِ بِهَا الَّذِي يُشِيرُ إِلَيْهِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ هُوَ الْغَزَالِيُّ ، فَمِنَ الْكُتُبِ الَّتِي تُنْسَبُ إِلَيْهِ كِتَابُ " الْمَضْنُونِ بِهِ عَلَى غَيْرِ أَهْلِهِ " أَوْ " كِتَابُ الْمَضْنُونِ الْكَبِيرِ " ، وَكِتَابُ " الْمَضْنُونِ الصَّغِيرِ ، الْمَوْسُومُ بِالْأَجْوِبَةِ الْغَزَالِيَّةِ فِي الْمَسَائِلِ الْأُخْرَوِيَّةِ " وَقَدْ طُبِعَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ : مِنْهَا طَبْعَةٌ عَلَى هَامِشِ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ " الْإِنْسَانِ الْكَامِلِ " لِلْجِيلِيِّ ، الطَّبْعَةَ الثَّانِيَةَ ، الْمَطْبَعَةِ الْأَزْهَرِيَّةِ ، الْقَاهِرَةِ سَنَةَ 1328 ه - . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْبَاحِثُونَ فِي حَقِيقَةِ هَذِهِ الْكُتُبِ الْمَضْنُونِ بِهَا عَلَى غَيْرِ أَهْلِهَا ، وَفِي مَدَى صِحَّةِ نِسْبَتِهَا إِلَى الْغَزَالِيِّ ، وَنُشِيرُ هُنَا إِلَى بَحْثَيْنِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ الْأَوَّلِ مَا كَتَبَهُ الْأُسْتَاذُ سُلَيْمَانُ دُنْيَا فِي كِتَابِهِ " الْحَقِيقَةُ فِي نَظَرِ الْغَزَالِيِّ " ، ص [ 0 - 9 ] 7 وَمَا بَعْدَهَا ، وَانْظُرْ خَاصَّةً ص 128 - 134 ، الْقَاهِرَةِ 1947 ; وَالثَّانِي : هُوَ مَقَالَةُ الْأُسْتَاذِ وَاتَ ( . ) watt فِي مَجَلَّةِ joumal of the royal asiatic society ، london ، 1952 ، pp . 24 - 25 بِعُنْوَانِ the authenicity of the works attributed to al - ghazali .
( 2 ) ن ، م : كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ .
( 3 ) أ ، ب : وَيُمْكِنُ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 4 ) ن ، م : حَيًّا عَالِمًا قَادِرًا .