وَمُقْتَضٍ وَمُسْتَلْزِمٌ لِمَخْلُوقَاتِهِ ، كَمَا هُوَ مُؤَثِّرٌ وَمُقْتَضٍ وَمُسْتَلْزِمٌ لِصِفَاتِهِ .
[ الْوَجْهُ ] ( 1 ) الرَّابِعُ : أَنْ يُقَالَ : قَوْلُهُ : ( وَهِيَ تِلْكَ الْأُمُورُ الْإِضَافِيَّةُ وَالسَّلْبِيَّةُ عَلَى رَأْيِ الْحُكَمَاءِ ) إِنَّمَا هُوَ عَلَى رَأْيِ نُفَاةِ الصِّفَاتِ مِنْهُمْ كَأَرِسْطُو وَأَتْبَاعِهِ ، وَأَمَّا أَسَاطِينُ الْفَلَاسِفَةِ فَهُمْ مُثْبِتُونَ لِلصِّفَاتِ ، كَمَا قَدْ نَقَلْنَا أَقْوَالَهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَكَذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّتِهِمُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَأَبِي الْبَرَكَاتِ وَأَمْثَالِهِ .
وَأَيْضًا فَنُفَاةُ الصِّفَاتِ مِنْهُمْ كَابْنِ سِينَا وَأَمْثَالِهِ مُتَنَاقِضُونَ يَجْمَعُونَ بَيْنَ نَفْيِهَا وَإِثْبَاتِهَا ، كَمَا قَدْ بُسِطَ [ الْكَلَامُ عَلَيْهِمْ . ] ( 2 ) فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ ، فَإِنْ كَانُوا مُثْبِتِيهَا فَهُمْ كَسَائِرِ الْمُثْبِتِينَ ، وَإِنْ كَانُوا نُفَاةً قِيلَ لَهُمْ : أَمَّا السَّلْبُ فَعَدَمٌ مَحْضٌ ، وَأَمَّا الْإِضَافَةُ مِثْلُ كَوْنِهِ فَاعِلًا أَوْ مَبْدَءًا ( 3 ) ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ وُجُودًا أَوْ عَدَمًا ، فَإِنْ كَانَتْ وُجُودًا لِأَنَّهَا مِنْ مَقُولَةِ : ( أَنْ يَفْعَلَ وَأَنْ يَنْفَعِلَ ) - وَهَذِهِ الْمَقُولَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَجْنَاسِ الْعَالِيَةِ الْعَشَرَةِ الَّتِي هِيَ أَقْسَامُ الْمَوْجُودَاتِ - كَانَتِ الْإِضَافَةُ الَّتِي يُوصَفُ بِهَا وُجُودًا ، فَكَانَتْ صِفَاتُهُ الْإِضَافِيَّةُ وُجُودِيَّةً قَائِمَةً بِهِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْإِضَافَةُ ( 4 ) عَدَمًا مَحْضًا فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي السَّلْبِ ، فَجَعْلُ الْإِضَافَةِ قِسْمًا ثَالِثًا لَيْسَ وُجُودًا وَلَا عَدَمًا خَطَأٌ .
وَحِينَئِذٍ فَإِذَا ( 5 ) لَمْ يُثْبِتُوا صِفَةً ثُبُوتِيَّةً لَمْ تَكُنْ ذَاتُهُ مُسْتَلْزِمَةً لِشَيْءٍ ( 6 ) مِنْ
هامش
( 1 ) الْوَجْهُ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 2 ) عِبَارَةُ " الْكَلَامُ عَلَيْهِمْ " : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) ن ، م : وَمَبْدَءًا .
( 4 ) ن ، م : الْإِضَافَاتُ .
( 5 ) ن ، م : إِذَا .
( 6 ) ن ، م : بِشَيْءٍ .