بَلْ مَا يَحْدُثُ فِي الْحَيِّ مِنَ الْأَعْرَاضِ وَالصِّفَاتِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ مِثْلَ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَالْكِبَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا يَقُولُ عَاقِلٌ إِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ أَوْ أَبْدَعَهُ أَوْ صَنَعَهُ ، فَكَيْفَ بِمَا يَكُونُ مِنَ الصِّفَاتِ لَازِمًا [ لَهُ ] ( 1 ) كَحَيَاتِهِ وَلَوَازِمِهَا ، وَكَذَلِكَ لَا يَقُولُ عَاقِلٌ هَذَا فِي غَيْرِ الْحَيِّ مِثْلَ الْجَمَادِ ( 2 ) ، وَالنَّبَاتِ ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْأَجْسَامِ لَا يَقُولُ عَاقِلٌ إِنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعَلَ قَدْرَهُ اللَّازِمَ ، وَفَعَلَ تَخَيُّرَهُ ( 3 ) ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِهِ اللَّازِمَةِ ( 4 ) ، بَلِ الْعُقَلَاءُ كُلُّهُمُ الْمُثْبِتُونَ لِلْأَفْعَالِ الطَّبِيعِيَّةِ وَالْإِرَادِيَّةِ ، وَالَّذِينَ لَا يُثْبِتُونَ إِلَّا الْإِرَادِيَّةَ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَجْعَلُ مَا يَلْزَمُ الذَّاتَ مِنْ صِفَاتِهَا مَفْعُولًا لَهَا لَا بِالْإِرَادَةِ وَلَا بِالطَّبْعِ ، بَلْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ آثَارِهَا الصَّادِرَةِ عَنْهَا الَّتِي هِيَ أَفْعَالٌ لَهَا وَمَفْعُولَاتٌ ، وَبَيْنَ صِفَاتِهَا اللَّازِمَةِ لَهَا ، بَلْ . ( 5 ) وَغَيْرِ اللَّازِمَةِ .
وَقَدْ يَكُونُ لِلذَّاتِ تَأْثِيرٌ فِي حُصُولِ بَعْضِ صِفَاتِهَا الْعَارِضَةِ ، فَيُضَافُ ذَلِكَ إِلَى فِعْلِهَا لِحُصُولِ ذَلِكَ بِهِ كَحُصُولِ الْعِلْمِ بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ ، وَحُصُولِ الشِّبَعِ وَالرِّيِّ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، بِخِلَافِ اللَّازِمَةِ ، وَمَا يَحْصُلُ بِدُونِ قُدْرَتِهَا وَفِعْلِهَا وَاخْتِيَارِهَا ( 6 ) ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَقُولُ عَاقِلٌ : إِنَّهَا مُؤَثِّرَةٌ فِيهِ ، وَإِنَّهُ مِنْ أَثَرِهَا ، بَلْ يَقُولُ إِنَّهُ لَازِمٌ لَهَا وَصِفَةٌ لَهَا ، وَهِيَ مُسْتَلْزِمَةٌ لَهُ وَمَوْصُوفَةٌ بِهِ ، وَقَدْ يَقُولُ إِنَّ ذَلِكَ مُقَوِّمٌ لَهَا وَمُتَمِّمٌ لَهَا ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَهُمْ يُسَلِّمُونَ
هامش
( 1 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) أ ، ب : الْجَمَادَاتِ .
( 3 ) ن ، م : خَيْرَهُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 4 ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ الْأَخِيرَةُ ( لَا يَقُولُ عَاقِلٌ . . اللَّازِمَةِ ) تَحْتَاجُ إِلَى تَأَمُّلٍ وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي عِبَارَتِهَا نَقْصٌ أَوْ تَحْرِيفٌ .
( 5 ) بَلْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 6 ) ن ، م : بِاخْتِيَارِهَا .